باسيل: عودة الحريري أولوية قصوى

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

بدأ وزير الخارجية جبران باسيل جولة أوروبية أمس سعياً من الدبلوماسية اللبنانية لتوضيح جوانب المشهد السياسي اللبناني لعواصم القرار فى العالم، والتأكيد على موقفه بضرورة عودة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذى أحدثت استقالته المفاجئة من الرياض تداعيات كبيرة داخل لبنان وخارجه، وكذلك التأكيد على حرص لبنان ألا يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. وقد خص باسيل “الأهرام” بهذا الحوار، الذي أكد فيه أن لبنان سيقرر الخطوة التالية إذا لم يعد رئيس الوزراء وعائلته إلى بيروت.

كيف ترون جوانب أزمة استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري وهو بالرياض؟

هذه الاستقالة جاءت ملتبسة وغامضة، إذ لأول مرة في تاريخ الجمهورية يحدث أن يقدّم مسئول لبناني استقالته من الخارج، ولم يسجل العرف الدستوري أية سابقة مماثلة، خاصة أن استقالة رئيس الوزراء هي عمل سيادي بامتياز والأصول والأعراف تقضي بتقديم رئيس مجلس الوزراء استقالة خطية إلى رئيس الجمهورية خلال لقاء يجمعهما، لكن هذا لم يحدث في الواقع، لذلك شكلت الاستقالة الملتبسة صدمة للبنانيين الذين لم يتوقعوها.

هل لذلك كان الالتفاف الكبير من مختلف الاتجاهات اللبنانية حول مطلب عودة الحريري؟

سعد الحريري كان عنصراً فاعلا في تحقيق انجازات نوعية مع الرئيس ميشال عون ومن تلك الانجازات إقرار قانون جديد للانتخابات، وهو القانون النسبي الذي يؤمن عدالة التمثيل للجميع واقرار الموازنة والاصلاح الضريبي وغيرها، وكنا نعمل ونجهز لتنظيم ملف النفط والغاز، ثم فجأة حصل ما لم يكن متوقعا بشكل وضع البلاد في حالة ارتباك، لذلك فإن الأولوية الوطنية القصوى في لبنان الآن هي عودة الحريري وعائلته الى لبنان.

وماذا عن دور الرئيس عون فى إدارة الأزمة؟

دفعت هذه الأزمة الرئيس ميشال عون إلى التعاطي بحكمة ومسئولية وطنية كبرى، عبر التريث وعدم الإسراع في البت في موضوع الاستقالة، وقد تصرّف الرئيس ميشال عون كرئيس للدولة، ورمز لوحدة الوطن، وحام للدستور استناداً الى المادة 49، حيث قام الرئيس عون بحماية الوحدة الوطنية من خلال تكثيف مشاوراته الداخلية والخارجية لكشف الغموض حول وضع الحريري، وطالب بعودة الحريري وعائلته الى بيروت.

وللوصول إلى هذه الغاية أطلق لبنان حملة دبلوماسية إقليمية ودولية لشرح ملابسات عرض الاستقالة من الخارج، وكذلك الظروف الملتبسة التي أحاطت بها، وسعت الحملة الى المطالبة باحترام المعاهدات والاتفاقيات الدولية التى ترعى العلاقات الدبلوماسية بين الدول، والتي تؤمن الحصانة المطلقة لمسؤولي الدولة السياديين،خاصة أن رئيس الحكومة سعد الحريري يتمتع بهذه الحصانة. لذلك استقبل الرئيس عون واجتمع بسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومصر وايطاليا وألمانيا وكذا سفراء عرب حيث أوضح لهم الأسباب التى أدت إلى اعتبار الاستقالة غير مقبولة، وقد أجمعوا على احترام سيادة لبنان واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه مؤكدين دعمهم التام للاستقرار.

وماذا عن التدخلات الإقليمية في المشهد السياسي اللبناني؟

لبنان ملتزم بالاتفاقيات والقرارات والمواثيق الدولية والاعراف الدبلوماسية، وعلى رأسها ميثاق جامعة الدول العربية الذي ينص على احترام سيادة الدول الأعضاء والذي لا يقبل من خلاله لبنان أن يتم التدخل بشأن أي دولة عربية، ومن باب أولى عدم الاعتداء عليها، تماما كما يطالب لبنان بعدم التدخل فى شؤونه الداخلية،والاعتداء على حريته وسيادته واستقلاله وكرامته ووحدته.

إن لبنان حريص على أفضل العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة، ومن بينها المملكة العربية السعودية، وهو ينأى بنفسه عن أزمات المنطقة، باعتماده سياسة خارجية مستقلة، لأن الوحدة الوطنية هي قاعدة أساسية للحفاظ على استقرار لبنان، وأي مسّ بهذا الاستقرار لا تقتصر تداعياته على وحدة لبنان، بل سيُؤثر أيضاً على استقرار دول الجوار ودول الاتحاد الاوروبي الذي يعانى من وجود ما يقرب من مليون ونصف المليون من النازحين السوريين، و500 ألف من اللاجئين الفلسطنيين، الأمر الذي سيؤدي إلى وجود موجات جديدة من الهجرة غير الشرعية، وتنامي خطر المجموعات الإرهابية.

وما مصير الحكومة الحالية بعد استقالة الحريري؟ وما فرص استمرارها في المستقبل؟

الرئيس عون أبدى ترحيبه بتلميح الحريري تراجعه عن الاستقالة، والحكومة اللبنانية هي حكومة قائمة ومستمرة في أعمالها، ذلك لأن الاستقالة من الخارج عمل غير دستوري،  لذلك لا تعتبر الحكومة اللبنانية الحالية هي حكومة تصريف أعمال، وننتظر عودة الرئيس الحريري إلي بيروت، واذا أراد الاستقالة فلتحصل الاستقالة من بيروت إلى الداخل اللبناني، وهذا حقه لأننا بلد ديمقراطي.

وماذا يعني تحذير دول الخليج لرعاياها؟

تحذير دول الخليج ليس الأول من نوعه، ونحن نشدد على أن لبنان بلد السلام والحوار والتلاقي ونأمل في عودة الأمور إلي مكانها الطبيعي، وسنعمل على دعم وزيادة الخطوات التي يسعي اليها لبنان لحماية نفسه.

كيف ترون زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلي الرياض ولقاء الملك سلمان وولي عهده؟

البطريرك يزور الرياض في إطار السياسة اللبنانية التي يعتمدها الرئيس ميشال عون، والبطريرك ككل السياسيين اللبنانيين يسعون إلى عودة رئيس الوزراء سعد الحريري إلي بيروت، والبطريرك يسعي في تحركاته إلي تحقيق الاستقرار في لبنان.

وما العواصم التي ستشملها جولتكم؟

تأتي الجولة الدبلوماسية الأوروبية التي نقوم بها بهدف الدفع في اتجاه شرح جوانب المشهد السياسي اللبناني للمسؤولين في عواصم القرار، وكذلك التأكيد على حرصنا على عودة الرئيس سعد الحريري وعائلته سريعا الي الوطن، وذلك حتى تتوفر الظروف السياسية والدستورية والشخصية التي تسمح له باتخاذ القرار الذي يراه مناسبا، وأود التذكير أننا دولة ديمقراطية، الحريات فيها مصانة، وفي هذا الاطار سنقوم بزيارة عدد من العواصم الأوروبية منها بروكسل وباريس ولندن وموسكو.

وما مستقبل العلاقة بين الفرقاءالسياسيين في لبنان؟

العلاقة بين التيارات السياسية اللبنانية تحددها المرحلة المقبلة،والسبب في ذلك أننا مقبلون على انتخابات نيابية، لكن يجب ألا نتجاوز ذلك التضامن السياسي والشعبي اللبناني من كل الاطياف مع الرئيس الحريري وتأكيد الجميع علي أهمية عودته الي الوطن هذا التضامن كان تضامناً غير مسبوق، لذلك كان لهذه الأزمة نتيجة ايجابية واحدة ألا وهي التفاف اللبنانيين وتوحدهم ما أسقط تفاعل الازمة.

والتحالفات الانتخابية شيء والتفاهمات السياسية شيء آخر، وهي راسخة خاصة بين التيار الوطني الحر وحلفائه، حيث اثبتت الأزمة الأخيرة ان المصلحة الوطنية العليا فوق اي اعتبار.

وما الصيغة السياسية الواقعية والمقبولة لاستعادة الاستقرار السياسي في لبنان؟

هناك توافق دولي اقليمي على استقرار لبنان ويجب أن نتذكر أن حوار الحريري اكد عودته الي بيروت خلال يومين او ثلاثة ونحن بانتظاره ،كما أعلن نهار الاربعاء، الاستقرار السياسي والأمني مؤمن والجميع متفق علي تحييد لبنان عن ازمات المنطقة التي لا قدرة له علي تحملها لأنها اكبر منه، وكان هناك اتفاق علي تحييد لبنان بعيدا عن أزمات المنطقة، والبدء في بناء الدولة ،وقد تحققت انجازات علي هذا الصعيد وننتظر عودة الحريري لنستمر جميعا في البناء.

وما رسالتكم للعالم العربي عبر “الأهرام”؟

في هذا الظرف الدقيق، يسعى لبنان إلى أن يكون مركزا للسلام ،وأن يعم الاستقرار كافة الدول العربية لما فيه خير الشعوب وتقدمها وازدهارها، ولإرساء قيم التنوع والانفتاح والحوار، إذ أن المنطقة مهد الحضارات والديانات، وليست مكاناً وموئلاً للتطرف والارهاب.

كيف ترون الدور المصري في هذه الأزمة؟

منذ بداية الأزمة، وقفت مصر إلي جانب لبنان وقد عبر الرئيس عبدالفتاح السيسي عن أهمية الاستقرار ودعم مصر لاستقلال وسيادة لبنان، ومصر تنشط بزيارة وزير الخارجية سامح شكري إلى الخليج لخفض التوتر، كما أن مصر تتفهم خصوصية لبنان القائمة علي التوازنات الدقيقة ولا تريد مزيدا من الحروب في المنطقة.

ماذا عن تقييمكم للمواقف الدولية حيال الأزمة؟

المجتمع الدولي أكد وقوفه إلى جانب استقرار لبنان ودعم سيادته واستقلاله، وعلى عودة الرئيس الحريري وعائلته، وهذا هو مطلب لبنان، نحن نقدر كل من وقف إلى جانبنا، ونثمن مواقف الأطراف الحريصة على الاستقرار.

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.