ما الذي نعرفه عن التهديد السعودي بتجميد عضوية لبنان عربياً ؟

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

كان لبنان من أوائل الدول التي انضمت إلى جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945، وهو يُعدّ من الدول السبعة المؤسسة للجامعة إلى جانب الأردن ومصر واليمن والعراق وسوريا والسعودية.

يواجه لبنان الأحد المقبل (التاسع عشر من الجاري) تهديداً سعودياً بتجميد عضويّته، في ورقة ضغط تتوعّد الرياض بإخراجها في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة.

ما الذي تريده السعودية من اجتماع القاهرة؟

بعد موافقة البحرين والإمارات على الطلب السعودي، وبعد التشاور مع جيبوتي التي تترأس الدورة الحالية لمجلس الجامعة، دُعيت الدول الأعضاء على مستوى وزراء الخارجيّة إلى اجتماع استثنائي في القاهرة.

عنوان الاجتماع كما جرى تناقله هو “البحث في الانتهاكات الإيرانيّة”، وهو يطال مباشرة دور “حزب الله” فيها. عليه من المنتظر أن تطالب السعودية الدبلوماسية اللبنانية بإدانة إيران ومعها “حزب الله” بصورة واضحة، وإلا سيواجه لبنان خيار تجميد عضويته.

بحسب مصادر دبلوماسيّة نقلت لصحيفة “الأخبار” اللبنانيّة، فإن الرياض تجري مشاورات مع بعض الدول الأعضاء.

وفي إطار سعيها لإقناع هذه الدول بتبني موقفها، تقول الصحيفة إن السعودية تطلعهم أنها “ستُبرز أدلة تثبت تورط حزب الله في عملية تجميع الصواريخ التي تحصل في اليمن وتوجه نحو السعودية”.

كما تسوّق المملكة امتلاكها “تفاصيل دقيقة عن نقل أجزاء الصواريخ عبر مراكب صغيرة من إيران إلى اليمن حيث يعمل حزب الله على جمع القطع في صنعاء ومساعدة الحوثيين على إطلاقها”.

وبحسب المعلومات، فإن السعودية استطاعت لغاية الآن إقناع كل من الإمارات والبحرين بتبني توجهها، إضافة إلى مندوب الرئيس اليمني.

وبين أوراق الضغط التي أخرجتها المملكة في الأسبوعين الماضيين، منذ إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته، تأتي دعوة الأحد المقبل باعتبارها تصعيداً إضافياً، ورسالة إلى لبنان بأن الرمادي لم يعد له مكان في معادلة العلاقة بين الدولتين.

إما أن يكون معها أو ضدها، والمع يفترض موقفاً صارماً من “حزب الله” أما الضد فقد استبقته بتحذيرات مختلفة بالحرب.

ما الذي ينتظر لبنان وخارجيّته في القاهرة؟

تعليقاً على التحركات السعودية، أعلن وزير الخارجية جبران باسيل أنه “قبل اجتماع جامعة الدول العربية الأحد المقبل سيكون لبنان الرسمي قد حدّد موقفاً وفقاً لما ستؤول إليه التطورات”.

وتتعلق التطورات بعوامل عدة، بينها عودة الحريري إلى لبنان من عدمها، وما سيحمله باسيل من جولته الخارجية، وما سيُبنى على الاستشارات الداخلية بشأن مستوى مشاركة الحكومة في اجتماع القاهرة ومقاربتها له.

ما يبقى ثابتاً وسط التطورات هو تمسّك لبنان الرسمي بسياسة “النأي بالنفس” الذي نصّ عليه البيان الوزاري، وتكرّرت على لسان مسؤولين عدة في الأيام الماضية.

ويرجّح متابعون أن يتبنى لبنان الرسمي الموقف نفسه الذي تبناه في اجتماعات سابقة لإدانة إيران.

منها ما حصل في كانون الثاني من العام الماضي حين امتنع عن التصويت على البيان الختامي لمؤتمر القاهرة.

حينها، أعلن لبنان أنه “احتراماً للتضامن العربي والتزاماً بسياسة الحكومة اللبنانية القائمة على النأي عن الأزمات المشابهة، فإننا نعترض على البيان لذكره حزب الله اللبناني وربطه بأعمال إرهابية… وطلبنا إزالة هذه العبارة ليكون موقف الجمهورية اللبنانية من البيان شبيهاً بالموقف من القرار (النأي بلبنان) أي الامتناع عن التصويت”.

كما امتنع لبنان عن التصويت على قرار عربي يدين سياسة إيران في المنطقة، خصوصاً في عدد من الدول العربية.

لكن المملكة صعّدت هذه المرة ملوّحة بتجميد العضوية؟
في اختبارات عديدة خلال عقودها السبعين، كانت الجامعة العربية قد فقدت الكثير من هيبتها ومن احترامها الدولي والعربي.
من يعارض الدور السعودي، يرى فيها اليوم مؤسسة مسيّرة خليجياً (سعودياً تحديداً)، وعليه ينظر للتلويح السعودي باعتباره اختباراً لبلورة سياسة عربية موحدة تعارض الدور الإيراني واستخداماً للبنان كمنصة للمواجهة مع طهران، لكنه يستبعد خروج الاجتماع بخطوات عملية تطال لبنان مثالاً.

بحسب المصادر الدبلوماسية العراقية، ثمة تحفّظ لدى بغداد بشأن تجميد عضوية لبنان. كما صرّح القائم المؤقت بأعمال جامعة الدول العربية في روسيا مالك موصلي الذي قال إن “المنظمة العربية لا تعتزم تعليق عضوية لبنان فيها”.

يُضاف لذلك الاختلافات الخليجية الداخلية حيال الموقف من إيران.

قطر ستعارض القرار نتيج خلافها مع السعودية، فضلاً عن إمكانية بقاء سلطنة عمان والكويت على الحياد على اعتبار أنهما لا يتماهيان تماماً مع موقف السعودية إزاء إيران.

الموقف المصري الأخير يرجح كذلك بقاء القاهرة على الحياد، سيما في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن زجّ لبنان بشكل عملي في الصراع السعودي – الإيراني.

لكن ما هي شروط التجميد ومفاعيله في حال إقراره؟

لا يتضمن ميثاق جامعة الدول العربية إجراءات محددة بشأن التعليق أو التجميد، لكنه يذكر موجبات طرد الدول في المادة 18 منه والتي تنص على التالي “لمجلس الجامعة أن يعتبر أي دولة لا تقوم بواجبات هذا الميثاق منفصلة عن الجامعة، وذلك بقرار يصدره بإجماع الدول عدا الدولة المشار إليها”.
لم تطبق الجامعة هذا النص في حالات عدة حسب ميثاقها، كما بعد توقيع القاهرة اتفاقية “كامب ديفيد” أو عند حصول الغزو العراقي للكويت… بل اكتفت بتجميد عضوية كل من مصر والعراق. والحال نفسه انسحب على سوريا في العام 2011.
واقتصر التجميد على قرار تعليق مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، كما جرت الدعوة لسحب السفراء العرب من دمشق من دون اعتباره قراراً ملزماً للدول العربية.
وفيما تمرّ قرارات الجامعة بتصويت أغلبية ثلثي الأعضاء، يفترض إقرار فصل دولة ما أو تجميد عضويتها إجماع أغلبية الأعضاء.
في المحصلة، ترجّح المعطيات استبعاد وقوع إجماع بتجميد عضوية لبنان، لكن ذلك لا ينفي أن يكون الاجتماع المقبل ساحة اختبار لمسائل عدة. منها المدى الذي يمكن لتصعيد المملكة إزاء لبنان أن يبلغه، والشكل الذي سيتبلور على أساسه الموقف اللبناني إزاء الدعوات لكفّ يد إيران ومعها “حزب الله” عن الساحتين الإقليمية واللبنانية.
كما ستخضع سياسية “النأي بالنفس” لتحدي إثبات فعاليتها مرة أخرى في مقابل تهديد لبنان بخسارة الحاضنة العربية.

 

رصيف 22 – هيفاء زعيتر

 

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.