“الفرنسيون” طلبوا وحزب الله نفّذ !

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

ينشرّ سياسيون أنّ الرئيس سعد الحريري عادَ إلى بيروت مفعماً بالنشاط أكثر من ذي قبل، فحاضنته على المستويين الشعبي والسياسي قد ارتفعت، مما اسهمَ في خروجه من الحالة السابقة، أي يوم كان يحكُم والقاعدة تهتز من تحته!

ينشرون أيضاً أنَّ لـ”حزب الله” دورٌ في تلك العودة، من خلال قراءته الموضوعيّة – الوازنة للمشكلة معطوفةً على التماهي مع الجهد الفرنسي الذي أنصب خلفَ العمل على اعادة “الحريري”.

واربَ الحريري سياسياً خلال حكمه الذي دام في المرحلة الاولى من العهد عام كامل. سعى خلال تلك الفترة من أنَّ يرفعَ شعبيته بشتّى السُبل، ومن أجل تأمين مقتضيات ذلك، فضل الابتعاد “مرحلياً” عن فكرة السير باجراء الانتخابات ريثما تستتب اوضاعه.

تبدلت الظروف اليوم، فيقول هؤلاء أنَّ الرئيس الحريري باتَ من أشدّ المتحمّسين لاجراء الانتخابات دون تأخير، معنى ذلك أنَّ “الحريري” حقّق ما أراد، أو بعبارة أخرى، توفّرت له سبل ما سعى إليه، واستغل جميع الجوانب واستخدمها لمصلحته.

“الشيخ سعد” وجدَ أصدقاء كُثر، صادقين غير خونة، كانوا يتمترسون خلف الخصومة السياسية معه، لكن عند وقوعه بشدّة اختاروا الوقوفَ إلى جانبه، فكانوا أصدق معه حتى أكثر من خلفائه في 14 آذار.

وتأسيساً على ذلك، بات “الحريري” اليوم محرجاً جداً من العودة إلى نمط الخطاب القديم أو سياسة رفع السقوف بوجههم، ما قاده إلى “دوزنة خطابٍ جديد” أتضحت معالمه الاولى ابتداءاً من موقف “التريّث” ثم خطاب “بيت الوسط” وأخيراً لغة بيان “كتلة تيّار المستقبل”، ما يفهم بأنّه النموذج الذي سيكون عليه شكل المرحلة الثانية من حُكمه.

الواقعيّة التي وجدها “الشيخ سعد” عثر عليها الفرنسيون أيضاً، كان لا بد لهم خلال مهمة “تحرير الحريري” أنَّ يتعاونوا مع الجميع بلّ حتى الخصوم الاشداء. وللعلم أنَّ هؤلاء انفردوا برفع شعار عودة الحريري “رئيساً للحكومة” بينما تخلّى عن ذلك الحلفاء! وهنا تكمن غرابة السياسية في لبنان.

ثمةَ أحاديث يجري تناقلها في غرف سياسية، تكشف القليل من خفايا المساعي التي قادتها فرنسا خلال الازمة، وتُدرك من بين احرفها أنَّ الساسة تعاملوا بـ”ترغماتية شديدة” مع الملف، فتعاطوا مع الجميع ومن ضمنهم حزب الله، رغم رفعهم السقوف العالية في وجهه.

تستشف من أحاديث الموجودين المستندة إلى معلومات دوائر رسمية وضعت بأجواء ومعطيات مفاوضات الساعات الـ72 التي سبقت عرض عيد الاستقلال، أنَّ حزب الله كان على خطٍ مفتوح مع بعبدا بشخص الرئيس ميشال عون الذي تولّى تنسيق التفاوض على خط “الضاحية – باربس”، علماً أنَّ حارة حريك لم تكن غائبة عن خطوط مفتوحة مع جهات دولية، بعلم بعبدا.

ولتثبيت الهدوء، كان الرئيس يُطلع “الحزب” على كل تفصيل، بل يناقش ويقترح ويجترح حلولاً لارساء أجواء تطمّينيّة، لأنَّ جزءاً لا بأس به من خطاب “إستقالة الحريري” كان يستعرض تهماً مباشرة موجّهة إلى حزب الله ويحمّله مسؤوليّة الاستقالة، ما جعل من “الحزب” طرفاً أساسياً في الازمة، وبالتالي يجب التحدث معه لايجاد سبل حل الازمة.

وتكشف مصادر موثوقة، أنَّ دخول عون على خط حزب الله أتاحَ تأمين اتصال بين السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه وأحد مسؤولي الحزب الاساسيين عبر قناة معتمدة، قدم خلالها السفير “مقترحات” تساعد بـ”انتشال الرئيس الحريري” سياسياً أوحت بنية باريس الحصول على مساعدة من حزب الله لارساء جو مؤاتٍ يسبق حضور الحريري ويوفر ظروفه.

وبحسب المصادر، كان موقف حزب الله ثابت لجهة اعتبار الاستقالة “أمر مفروض على الرئيس الحريري وليس نابعاً من ارادته الذاتيّة”، لكنه كان مرناً حين أبدى استعداداً لـ”بحث السبل التي توصل إلى مخارج واقعية للازمة المفتعلة، ضمن رزنامة قراءة حزب الله السياسية للموقف التي ليست بوارد تقديم تنازلات للسعودية”.

ذلك إتضحَ من خلال إطلالتين للأمين العام لحزب الله السيّد “حسن نصرالله” قدّمَ خلالهما خطاباً متوازناً وهادئ خلى من أي شروط موجهة إلى الرئيس الحريري بل وزّعَ عبارات الاستعداد لفتح ابواب الحوار معه ومساعدته وتفهم هواجسه، وبقيَ على نفس “ايقاع لغة التخاطب مع السعودية.

“انضواء” حزب الله في سياق التفاهم “بروحية الهدوء”، أثمرَ في خلق جو مؤاتٍ أعاد “الحريري” معوّماً يثقل دولي يحميه وخطاب داخلي هادئ، تتضح معالمه مع كل موقف جديد تتخذه كتلة المستقبل بشخص رئيسها الأعلى، والارتياح الذي عبّرت عنه “كتلة الوفاء للمقاومة” بعد اجتماعها يوم أمس.

ليبانون ديبايت _ عبد الله قمح

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.