بالتفاصيل : عودة التفاوض لاستجرار الكهرباء السورية

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

في السابع والعشرين من آذار/ مارس 2018، افتتح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الجلسة الحكومية بكلام وصفه البعض بشديد اللهجة، لدى قوله صراحة “أريد تأمين الكهرباء للناس ومش فارقة معي كيف بتجيبوها”. هذا الكلام لم يمر مرور الكرام على أسماع الحاضرين داخل الجلسة، أو الذين تلقوه على شكل خبر عاجل وصل الى هواتفهم الذكية.  أحد الأصدقاء المشتركين بين سوريا ولبنان تدخّل كوسيط “وفاعل خير” على خطّ الأزمة الكهربائية، وفق ما تكشف مصادر وزارية لموقع “العهد الإخباري”. فطرحُ البواخر، لا يزال يرزح تحت ثقل الخلافات، والوقت يلتف على عنق الحكومة. المخاوف تزداد من تفاقم المشكلة، ما دفع بالصديق المشترك الى التواصل مع أحد المتابعين للملف الكهربائي، قائلاً له ما معناه ” كلام الرئيس عون يفتح المجال للتفكير ببدائل أخرى غير البواخر، طالما هذه الوسيلة دخلت في أتون التجاذب السياسي، فلماذا لا نُفكّر ببديل آخر يتمثل باستجرار الطاقة من سوريا”، فما كان الرد سوى “فلتسأل الجهة السورية، وأعتقد أن لا مشكلة لدى الغالبية”.

مسعى “الخير” الذي تبرّع به الصديق المشترك، شكّل نقطة البداية للتفكير بالعمل الجدي على هذا المقترح الذي من المفترض أن لا غبار عليه، وفق ما تقول المصادر.
ومن هنا بدأ العملُ جدياً على استجرار الطاقة من سوريا. فوُجّه السؤال عن إمكانية استئناف عملية الاستجرار أواخر الشهر الماضي من بيروت الى دمشق، ليأتي الرد الإيجابي نهار الأربعاء (4 نيسان/ أبريل)، وفيه إمكانية تأمين 350 “ميغاواط” خلال نصف ساعة، وهم مقسّمين على الشكل التالي: 200 ميغاواط عبر خط يُسمى “400” وهو من أرخص الخطوط لأنه خط توتر عالي وينقل كمية كبيرة من الكهرباء، وكلفة الانتاج فيه زهيدة الثمن، وقد أتى العرض السوري فيه بإمكانية تخفيض سعر الكيلو واط نصف سنت، وهو أصلاً أرخص من البواخر بنصف سنت إضافية. 100 ميغاواط أخرى، على خط يدعى “230” وهو خط أغلى نسبياً، من سابقه، وجرى الحديث بعد المفاوضات عن إمكانية خفضه سنتاً ونصف، وهو نفس عرض التخفيض الذي سيلحق بالخمسين ميغاواط المتبقية والتي يمكن الحصول عليها عبر خط يسمى “66”.

وقد جرى الحديث خلال المفاوضات عن جهوزية دمشق لتأمين 550 ميغاواط إضافة الى الـ350 ميغاواط خلال شهرين، أي نفس الكمية تقريباً التي ستؤمن للبنان عبر البواخر، مع الأخذ بعين الإعتبار توفير الوقت والجهد، فالبواخر، تحتاج الى ما يقارب ستة أشهر حتى نتمكن الإستفادة من “الكهرباء” عبرها. وهنا تُشدّد المصادر على أهمية هذا الطرح، الذي يؤمّن حاجتنا من الكهرباء، ريثما يتم بناء معامل جديدة. وتلفت المصادر الى الفوارق اللافتة بين حلي الاستجرار والبواخر. في الأولى، فإنّ الجهة اللبنانية غير مسؤولة عن مسألة تأمين البواخر، والتي تبلغ ثلاثة ملايين دولار. كذلك فإنها غير مسؤولة عن توفير محلات لرسو البواخر، أو عن أي تلوث قد يطال الأجواء اللبنانية.

وقد جرى إدخال طرح الإستجرار في أحد بنود التقرير الذي أعده وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، والذي لم يتسنى مناقشته في الحكومة أمس لضيق الوقت، فجرى ترحيله الى الأسبوع المقبل. وهنا تتوقّف المصادر عند نقطة مستقبلية مهمة، تتمثل في أن الربط الكهربائي مع سوريا، قد يمهّد على المدى البعيد لربط آخر مع تركيا وغيرها من الدول القريبة جغرافياً. وتعود المصادر لتؤكّد أنّ السوريين وعدوا الجانب اللبناني أنه في حال جرى الالتزام بالدفع وبالكمية المتفق عليها فإنه سوف تُجرى مراجعة جديدة للأسعار لتخفيضها بشكل أكبر.

تاريخ استجرار الكهرباء عبر الخط السوري

ولا يخفى على أحد أن مسألة استجرار الطاقة الكهربائية من سوريا ليست جديدة على لبنان. فخط الكهرباء بين سوريا ولبنان مرّ بمحطات عدة، تراه أحياناً ينقطع بلا سبب، وأحياناً يخضع للمزاج السياسي السائد في البلد، رغم أنه اتفاق قديم لم يكن يُطبّق. الخط الذي كان فعالاً عام 2003، أُبطئ العمل به وفقاً لحاجة لبنان في السنوات اللاحقة، لينقطع نهائياً خلال الأعوام الأخيرة، ويعود الى العمل في حزيران/ يونيو 2017، بناء لمسعى قام به أحد الأصدقاء في أيار/ مايو 2017 بعد انقطاع الاستجرار لمدة ثلاث سنوات تقريباً.

في حزيران/ يونيو أمّن لبنان 100 ميغاواط عبر الخط السوري، ليستفيد لاحقاً من 276 ميغاواط حتى تشرين الأول/ اكتوبر، قبل أن ينقطع ما أسمته المصادر بالاتصال الكهربائي نتيجة تمنع وزارة المالية عن دفع البدل المادي لسوريا لأسباب غير معروفة، فتراكمت “الفواتير” في شهر تشرين الأول/ اكتوبر، قبل أن تُسدّد بيروت ما استحقّ عليها، وتدفع آخر فاتورة في آذار المنصرم، مع العلم أنّ محاولات الأصدقاء المشتركين بإعادة ما انقطع، واستئناف استجرار الطاقة لم تنته في تشرين الأول. ففي أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2017، حاول أحد الأصدقاء استطلاع الآراء اللبنانية والسورية حول إمكانية عودة الخط السوري الى العمل، طارحاً فرضية عدم الاتفاق السياسي على البواخر، ومشدداً على ضرورة تأمين بدائل، فاستمزج آراء البلدين، وكان العرض الذي عاد الى الواجهة منذ أسبوعين، وهو تأمين 350 ميغاواط بوقت قياسي، شرط قيام لبنان ببعض الإجراءات اللوجستية”.

كثيرة هي التساؤلات التي تُغلّف عرقلة البعض استجرار الطاقة من سوريا، وبأسعار أقل من الوسائل الأخرى لأسباب سياسية بحتة، رغم إغراق اللبنانيين في الظلام. فهل يضع من ينصبون العداء لسوريا عقولهم في رؤوسهم، ويوافقون على الحل المذكور، أم سيواصلون هذه المرة سياسة النأي بالنفس عن الملفات الحياتية؟. لا شك أن جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل كفيلة بالإجابة.

العهد

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.