رسالة روسيا في بيروت.. “هاتوا ما عندكم”

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

سلك مسار اعادة النازحين السوريين طريقه، ويبدو بالاستناد إلى النوايا المعلنة أن الحل ليس صعبَ المنال، تبقى الخشية في المبيّتة التي اشتُهِر بها اللبنانيون عبر اختيار وقت اخراجها من البرانيط في ربع ساعة الحسم، وتبقى العبرة في التنفيذ والخشية من استخدام المسؤولين الخطوة لمآرب خاصة تنتهي بانتهاء موسم مصلحتهم.

مشكلتنا في لبنان بهذا الملف كما كلّ ملف أن مقاربته تجري وفقَ قاعدة العرس والعريس. أي أن الاهل ارادوا “سِتر” ابنتهم فقرّروا تزويجها ثمّ اتفقوا معها ومع أهل العريس وجهزوا الحيصة والهيصة والمكان ودعوا المعازيم ولم يبقَ للفرحة الكبرى سوى أمر واحد، اقناع العريس بالعروس!


باختصار، روسيا تعرف ماذا تريد وقد وضعت تصوراً عاماً لحلّ النزوح “standard” مخصّص لكلّ بقع الازمة من الأردن حتى تركيا، وحدّدت إطار العمل وآلياته. وبالتالي هي تتعامل مع لبنان وفق القاعدة نفسها وذات الاسلوب المعتمد مع النظراء المشتركين بالأزمة، ولم تُخصّص حل للبنان. تبقى مشكلة وحيدة أن لبنان لا يعلم ماذا الذي يريده بعد وروسيا ليست في وارد اقناعه!

وانطلاقاً من هذا المفهوم، تعلن مصادر دبلوماسية روسية، أن “موسكو تسوق مشروعها الرامي لحل أزمة النازحين أمام الجميع وتفتح لهم افق التعاون وتوفّر المساعدة مستفيدةً من دورها، ويبقى على الآخرين انتاج الآليات الفعالة التي يصلح استخدامها”.

وفي استنتاجها المخصص للبنان، أن “المبادرة الروسية حول النازحين تمتحن لبنان وتختبر جديته وإجماعه على إنهاء هذا الملف الضاغط عليه، هل صحيح يريد الحل أم يريد مراكمة مزيد من الاستفادة؟”.

يستدل من موقف المصادر الدبلوماسيّة جو عتب مصحوب بغضب روسيين من اسلوب الاستخدام اللبناني. تستغرب كيف أن المسؤولون اللبنانيون لم يتفقوا حتى الآن على آلية عمل واضحة تصلح للاعتماد لتشغيل المبادرة. يتعمّق الاستغراب الروسي حين تُثار قضيّة الالحاح اللبناني لإنهاء استفحال النزوح، “كيف تحال في ظل فقدان القاعدة؟” لا جواب.

تستخلص من هذا الجو فقدان جديّة لبنانيّة رغم كلّ التصريحات، ويستنتج أن موسكو تريد من اللبنانيين أن يتوحّدوا خلف موقف صريح من المبادرة واستنباط آلية للعمل وابعاد الملف عن المهاترات السياسيّة الداخليّة وعدم اقحامه في بازار الخلافات حتى يصلح تنفيذه.

إذاً، القاعدة التي تعمل عليها موسكو في الملف هي: “أنا هذا ما عندي فآتني بالذي عندك”. وفي المعلومات، أن مستشار رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري سمعَ في موسكو هذا الكلام، بعدما تبيّنَ للمسؤولين الروس أنه حط لاستكشاف المبادرة الروسيّة لا تقديم اقتراحات للمشاركة فيها.

وما قاد المسؤولين الروس أكثر للاعتقاد حول عدم ثبات جدية، أن عمليّة الاكتشاف لم يكلّف فيها من يفترض أنه معني بها، أي وزارة الخارجيّة أو وزارة الدولة لشؤون النازحين، وقد جرى الاكتفاء فقط بمستشار خاص، ما كان محلّ استغراب لدى المسؤولين الروس ما دفعهم لحصر اللقاءات بشق مُحدّد هو مساعد نائب وزير الخارجيّة.

معنى ذلك أن المستشار عاد بجيوب فارغة من الاجابات، لكنه أشاع أجواء احادية للصحف لتسويق أمور لم يجرِ بحثها في موسكو، ممّا أسهم في توزيع معلومات مغلوطة يفهم منها أن الملف بات “على السكة”، لكن الحقيقة عكس ذلك، فروسيا لا زالت تنتظر من لبنان القيام بخطوة إجرائية. ولحينه لا زال المعنيين غارقون في النقاش والأخذ والرّد حول الجهة المخوّلة العمل ومن يجب التنسيق والتعاون معه.

ويبدو أن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أدرك الأمر فدعا القائم بأعمال السفارة الروسيّة فيتشسلاف ماتوزوف للقاء لبحث التفاصيل. انتظر الأخير تحميله مضمون آلية عمل لينقلها إلى المعنيين في بلاده، لكن ذلك لم يحدث، ما أتاحَ للممثّل الروسي تذكير الحريري برسم آلية العمل حتى يسهل التعاون.

وتنقل مصادر “ليبانون ديبايت” أن زيارة الحريري إلى قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية ميشال عون ارتبطت بنسبة كبيرة بالمسار الروسي وكيفية التعاون في مجال اعادة النازحين، وقد خصص له وقت للبحث أكثر من الملف الحكومي.

ووفق المعلومات، تحدث الحريري إلى رئيس الجمهورية بمضمون الطلب الروسي بضرورة تحديد آلية، وقد بحثا النقاط العالقة حول اللجنة اللبنانيّة – الروسيّة المنوطة تنسيق مسألة العودة الطوعيّة. وسُرّب أنه جرى التفاوض عليها، كما ناقش الرئيسان توحيد الموقف اللبناني الذي سيُتلى على مسمع موفد الرئيس فلاديمير بوتين الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف.

وفي المعلومات أن لافرينتييف حط في لبنان من ضمن جولة تشمل الدول المستضيفة للنازحين، وقد وجه الى تلك الدول دعوةً للمشاركة في المؤتمر الخاص بالنازحين الذي دعت إليه روسيا في سوتشي.

وعلى صعيد اللجنة اللبنانيّة – الروسيّة المقترحة لا زالت قيد النقاش ولم يجر البت بها بعد، لكن المصادر الروسيّة تنفي ابلاغها بأي تبدل أو تحديد لجان.

مصادر سياسية متابعة تكشف عن وجود “افكار مقترحة” تتعلق باللجنة المفترضة تقضي بان يتمثل عن الجانب اللبناني المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المتحصن بتكليف رئاسي للتنسيق بهذا الملف بين لبنان وسوريا، وعن الجانب الروسي السفير في بيروت الكسندر زاسبيكن الذي جرى تكليفه بالمهمة من موسكو.

 

ليبانون ديبايت _ عبد الله قمح

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.