رسالة مفتوحة للفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

تقاطرت وفود الفصائل الفلسطينية من داخل وخارج الوطن المحتل إلى القاهرة ، لبحث نقطتين التهدئة في غزة والمصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس . النقطتان وان كانتا مكررتين وتم بحثهما مرارا على مدى سنوات،  وتم التوصل فيهما إلى اتفاقات في عام 2005 و 2009 و2014 وما بعده . عدا عن اتفاقات وبنود توافقية ثنائية بين فتح وحماس ، وكلها لم تنفذ . إلا أن هذا الاجتماع الراهن له ما يميزه لأنه ارتبط بخبايا مشروع أمريكي إسرائيلي وبعض عربي يسمى مجازا صفقة العصر. ويعتبر إنهاء الوضع القائم في غزة حلقة مهمة من سلسلة إجراءات بدأتها الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس ولا تنتهي بقطع الدعم عن منظمة “الاونورا” في محاولة لمد اليد على ملف الاجئين الفلسطينين لتصفتيه.

لا أعتقد شخصيا أن ملف المصالحة في القاهرة هو المهم ، وأن كان حاضرا فإنه للتمويه فقط ، فملف التهدئة مع إسرائيل يستحوذ على القدر الأكبر من الاهتمام من جانب الرعاة . وإعلان إسرائيل أن اتفاق التهدئة تم فعلا وتمت مناقشته في” الكابينيت ” دليل على أن اجتماع الفصائل اليوم  الذي جاء بطلب من حماس هو لجعل الاتفاق ذي طابع وطني جامع .

أجزم أن وفود الفصائل وصلت إلى القاهرة وهي لا تعرف ماهو الموقف ، أو أين وصل اتفاق التهدئة . وإن كان تم أو مازال طور البحث  .  حماس ستقوم بمهمة توضيح الصورة خلال اجتماعات هذا اليوم للوفود.  وفد حركة فتح متردد وغير متحمس للمشاركة ، وهذا مرده إلى أن الحركة تشعر أن ثمة شيء يمضي من وراء ظهرها . هذا الشعور له ما يستند إليه من وقائع .

الوضع الصعب والمأساوي لأبناء شعبنا في غزة سيكون حجة حماس أمام الجميع للدفع نحو التهدئة ، وهي محقه في هذا الطرح ، إلا أن إسرائيل ارادت جعل غزة تجوع لتصل إلى معادلة الهدوء مقابل الحياة ، ونجحت في هذا ، وللأسف الرئيس محمود عباس بمعاقبته غزة شارك في هذا الوضع . ومن المستغرب كيف يمضي الرئيس الفلسطيني بتصميم نحو الانهيار والفوضى في الساحة الفلسطينية  ، ويذهب ليعقد المجلس المركزي ، دون أن يلتفت إلى مقاطعة فصائل مؤسسة لمنظمة التحرير و أحزاب وطنية فاعلة .

ولعلنا أمام هذا المشهد لا نملك إلا توجيه رسالة إلى المجتمعين في القاهرة ، مفادها بأننا اليوم بحاجة إلى برنامج مواجهه وليس إلى تهدئة  ، ففي زمن صفقة القرن و العمل المحموم لتصفية القضية الفلسطينية ، والصلف الإسرائيلي وإقرار قانون القومية اليهودية ، وتهويد القدس ،

فإن الفصائل عليها أن تجتمع لتبرم اتفاق برنامج تصعيد متكامل و مواجهه شاملة ووحدة وطنية حقيقية في مضمار المقاومة الشعبية والمسلحة في داخل الوطن وخارجه ، وليس مصالحة لتقاسم سلطة لا سلطة لها . وحكومة لوطن محتل وتهدئة تريح إسرائيل من مسيرات العودة والطائرات الورقية الحارقة .

قولوا لهم” لا ” كبيرة لا نريد التهدئة و تفرجوا على إسرائيل المأزومة . واصدقائها الخائبين.   اقلبوا الطاولة فليس لدينا ما نخسره.

بكل صراحة القاهرة ليست المكان المناسب لمثل هكذا برنامج ، فمصر العروبة اليوم هي وسيط يقف على قدم المساواة بينكم وبين إسرائيل ، ودوره ينحصر في تهدئه وتشجيع مسار التفاوض مع إسرائيل ، وليس مواجهتها و التصدي لها واخضاعها وتحقيق توازن الردع معها .

لن تصدقوني وانا صحفي متواضع فقير من هذا الشعب ، أن قلت لكم أن المصالحة لن تتحقق ، ولن تنفذ ، مهما اجتمعتم ووقعتم من اتفاقات ،فلا تضيعوا وقتكم  .

اجمعوا  ما استطعتم من قوى  الساحة الفلسطينية ممن يؤمنون بخيار مقاومة المحتل والاستمرار في المواجهه ، وشكلوا جبهة واحدة على برنامج واحد بمن حضر ، ووجهوا الدعوة  للشعب الفلسطيني للانضمام اليها وتاييدها . واضغطوا عربيا لتبنيها وان شعبيا فقط . وتواصلوا مع كل القوى والدول المؤمنة بخيار المواجهه مع إسرائيل في الإقليم وفي العالم  ، وافضحوا بالاسماء المنخرطين في المؤامرة على قضيتنا المقدسة ، احرجوهم أمام شعوبهم،  وافضحوهم أمام شعبنا ، فإنهم تمادوا حين سكتم عنهم وجاملتموهم بذريعة الدبلوماسية  . افرضوا وجودكم على العالم ، وتوكلوا على الله .

هذا أجدى وأكثر ضرورة اليوم من بذل الجهد لتحقيق مصالحة ، جربتم جعلها واقعا مرارا وفشلتم. لا وقت لترف التجريب و الخيبة وثم تبادل الاتهامات حول المسؤولية .   اتركوا المسارات التقليدية الجامدة ، وابتكروا مسارا جديدا أكثر واقعية ، فالعقل الشعبي الذي عز عنه السلاح في غزة ابتكر الطائرات والبالونات الحارقة ، وسبب أزمة للحكومة والجيش الاسرائيلي.  فكونوا بمستوى إبداع أهل غزة المحاصرين . من يريد التفاوض و الاستمرار في بازار التسوية فليذهب ويجرب لا ضير  ، وأما من يريد اليوم الصمود والمواجهة ومواصلة درب المقاومة فعليه أن يتوجه الآن للوحدة و التكامل والاتفاق على قيادة المرحلة .

انا لست فقط غير متفائل بأي اتفاق حقيقي للمجتمعين في القاهرة ، إنما أعتقد أن ما بعد اجتماع القاهرة سيكون الوضع الفلسطيني أكثر تشرذما وتشتتا ،وضعفا.  إلا هل بلغت اللهم أشهد .

كمال خلف – رأي اليوم

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.