إدلب : بين الخيارات الأميركية والتركية و “الانتصار السوري”

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

في إدلب، يبدو مسار معركة التحرير مشهداً مكرّراً من سيناريو تم تنفيذه في العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل الإرهابية، ليكون المشهد في إدلب أقرب إلى خيارين لا ثالث لهما، الأول انسحاب العدو التركي من الشمال السوري ليتم بعد هذا الانسحاب حل التنظيمات الإرهابية “على اختلاف مسمّياتها”، والثاني أن تكون إدلب مسرحاً حربياً تديره تركيا ضد الدولة السورية وحلفائها.

 

وفق توجّه استراتيجي حدّدته الدولة السورية، تستمر التطوّرات الميدانية لترسم بتطوّرها مساراً سياسياً سيُشكّل ملامح المرحلة القادمة، فمنذ تحرير الغوطة الشرقية لـ دمشق وحتى تحرير الجنوب السوري مؤخّراً، يبدو واضحاً أن الأدوات التي استُخدمِت لتنفيذ المشروع الأميركي في الشرق الأوسط، لم تستطع وعلى الرغم من أشكال الدعم كافة، أن تصمد أمام تقدّم الجيش السوري، فكانت الهزيمة لهذه التنظيمات عسكرياً و لمموّليها سياسياً،  و هذا ما دفع محور العدوان على سوريا إلى التسليم بأن الدولة السورية  وجيشها عازمون على تحرير الجغرافية السورية من الإرهاب، بما في ذلك الشرق والشمال السوري، لتكون إدلب عنواناً قادماً لهزيمة استراتيجية لجهة أميركا وتركيا، فالتعويل على جبهة النصرة الإرهابية لم يعد خياراً ناجحاً أو رهاناً استراتيجياً سواء في الصعيد الميداني أو السياسي، وهذا ما بدا واضحاً في تصنيف تركيا على أن جبهة النصرة منظمة إرهابية، فضلاً عن التسليم الأميركي والخليجي وحتى الإسرائيلي بأن الجيش السوري لا حدود لعملياته العسكرية، ولن تتوقّف مروحة انتصاراته حتى القضاء على الفصائل الإرهابية أينما وجِدَت في سوريا.

في إدلب، يبدو مسار معركة التحرير مشهداً مكرّراً من سيناريو تم تنفيذه في العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل الإرهابية، ليكون المشهد في إدلب أقرب إلى خيارين لا ثالث لهما، الأول انسحاب العدو التركي من الشمال السوري ليتم بعد هذا الانسحاب حل التنظيمات الإرهابية “على اختلاف مسمّياتها”، والثاني أن تكون إدلب مسرحاً حربياً تديره تركيا ضد الدولة السورية وحلفائها في صورة شبيهة بالاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، وضمن الخيار الثاني لا نعتقد بأن تركيا قادرة على الدخول في مواجهة مباشرة مع الدولة السورية للعديد من الأسباب أهمها فائض القوّة العسكرية للجيش السوري، تُضاف إلى ذلك الخبرة القتالية العالية للقوات السورية، ولا ننسى بأن الدولة السورية لديها حلفاء أقوياء “روسيا وإيران” عليه تعي تركيا ألا طائل من أية محاولات لعرقة تقدّم الجيش السوري في إدلب، فالقرار السوري واضح واختصره الرئيس الأسد بقوله “تحرير إدلب أولوية”.


“التخبّط الأميركي والتركي.. بداية قلب الموازين سياسياً وعسكرياً”

المتابع للشأن السوري وتطوّراته يُدرك تماماً بأن الجيش السوري تمكّن من تغيير خارطة السيطرة العسكرية، والدّفع بوتيرة الحل السياسي إلى الأمام، فالمباحثات التركية مع روسيا وإيران إضافة إلى تراجع قطري سعودي واضح في التعاطي مع الملف السوري، بل وتمرير رسائل مفادها نريد الحوار والتقرّب من الدولة السورية، هذا المشهد السياسي سيشكّل انعطافة استراتيجية لجهة التأثير الأميركي عسكرياً وسياسياً، وهذا بدوره سينعكس بشكل مباشر على التعاطي الإقليمي والدولي في ما يخصّ التطوّرات السورية، فأميركا لم تعد في موقع تتمكّن من خلاله فرض الخيارات وكذلك تركيا، حيث أن كل المؤشّرات والمُعطيات تؤكّد بأن أردوغان بات يُدرك بأن التطوّرات تتّجه لتحرير إدلب والقضاء على بيادقه هناك، بالتزامن مع انكفاء أميركي لجهة دعم الخيارات التركية، هذا السبب سيدفع أردوغان إلى البحث عن أصدقاء جُدًد، والخروج من الملف السوري بطريقة تُرضي الشركاء “روسيا و إيران”.

ترامب الخائف من تطوّرات المشهد في إدلب، الأمر الذي دفعه إلى التلويح بضربات تستهدف الجيش السوري بذريعة استخدام السلاح الكيمائي، وهنا من المفيد أن نذكر بأن بولتون “مستشار الأمن القومي الأميركي” إبان زيارته إلى المنطقة أكّد أنه ” لا تفاهم بين الولايات المتحدة وروسيا في ما يخصّ خطط الرئيس بشّار الأسد لاستعادة السيطرة على إدلب “، مشدّداً في الوقت نفسه على أن  “بلاده ستردّ بقوّة على أيّ استخدام للأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في إدلب “، وهنا نجد أن التخبّط الأميركي واضح جداً، ففي مشهد يُحاكي تصريحات بولتون الأخيرة، حذّرت واشنطن الدولة السورية من الاقتراب باتجاه الجنوب السوري، لكن الدولة السورية وحلفاءها لم ولن يقفوا عند التصريحات الأميركية، ليبدّد بذلك  الإصرار السوري توجّهات واشنطن وتصريحاتها، ولتتبدّل مواقفها وتغضّ النظر عن استعادة الجيش السوري للجنوب بالكامل، وهذا يؤكّد بالمنطق السياسي بأن سياسة واشنطن تجاه سوريا متحوّلة نتيجة تمكّن الدولة السورية من فرض الوقائع عسكرياً، وعلى الرغم من التهديدات الأميركية بالرد على أيّ هجوم يشنّه الجيش السوري لاستعادة إدلب، لكن الهزيمة الاستراتيجية لمحور العدوان ستكون حتمية في إدلب وريفها، فهناك تسليم ضمني صادر عن أميركا وأدواتها بقدرة الجيش السوري على حسم المعركة، لتصبح بذلك التهديدات  والتصريحات الأميركية خرقاء تداوي بها انكسارات الإرهابيين .


“في المحصّلة “

على الرغم من الألغام السياسية والعسكرية التي وُضِعت بطريق الدولة السورية وجيشها ، إلا أن طريق النصر الذي خَطّه الرئيس الأسد اقترب من نهايته ، ليكون الانتصار السوري عنوان التغيّرات الاقليمية والدولية ، فضلاً عن أن التهديدات التي أطلقها الأسد ستجعل من محور العدوان على سوريا يُعيد من بحث خياراته العسكرية ، فلا مكان للإرهاب في أية نقطة من الجغرافية السورية ، والقرار اتُخِذ ، وكل الرهانات من الدول الداعمة للإرهاب لن تجدي نفعاً ، وأية جهة تعوّل على الأميركي أو التركي أو السعودي أو الإسرائيلي ، كمَن يعوّل على الشيطان الذي سيوصله إلى التهلُكة.

الميادين –   أمجد اسماعيل الآغا


إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.