بين السفير والأمير

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

لم تُهتكِ الكرامةُ العربية عندما صرّح دونالد ترامب في حواره مع المذيعة أوبرا وينفري عام 1988 أنّ بلاده ستحصل على الكثير جدا من الأموال من دول الخليج، التي استغلّت بلاده لمدّة 25 عاماً. مضيفاً: “لن يكون الحال كما كان عليه من قبل”.
ولم تستباح سيادة الكويت عندما أشار إلى أنّ “أفقر شخص في الكويت يعيش مثل الملوك، ومع ذلك فهم لا يدفعون. نحن نجعل بيع بترولهم أمراً ممكناً بالنسبة لهم”.
ولم ترتفع أصوات أصحاب الكرامات والنّخوة العربية حين أعلن ترامب خلال حملته الإنتخابية في عام 2016، بأنّه سيجبر دول الخليج على أن تدفع لبلاده، “لأنّهم لا يملكون سوى المال”.. مضيفاً أنّ دول الخليج بدون أمريكا لم تكن لتوجد .وأنّ دول الخليج لا تملك سوى المال وسأجعلهم يدفعون، نحن مدينون بـ19 تريليون دولاراً لن ندفعها ، هم سيدفعون”.
وعلى قاعدة ادفع لتبقى تتسابق الأنظمة الخليجية لنيل الرّضا الأمريكي أو اتقاء شرّه شاء من شاء وأبى من أبى ورغم كلّ ذلك لم تثر ثائرة الإعلام السّيادي والعربي كما ثارت على ما أعلنه الزّميل سالم زهران من حقائق نقلها بدقة وحرص .

وقد جوبهت مقابلة الزّميل سالم زهران بعاصفة من الرّدود كادت أن تصل إلى الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بالرّغم من أنّه كان حريصا كما جميع اللّبنانيين على سمو أمير دولة الكويت الشّيخ صباح الأحمد الصباح وعلى شعب الكويت الشّقيق الذي يسجل له وقفاته مع لبنان وشعبه والتي قدّرها اللّبنانيون وتوّجت بتحية خاصة من الأمين العام لحزب الله سماحة السّيد حسن نصر الله لسمو الأمير.
ما أشار اليه الزّميل زهران في مقابلته على قناة المنار هو غيض من فيض عن القرصنة الأمريكية على الدّول العربية وعلى حكّامها والتي تطبّق من خلال تلك الممارسات قانون ساكسونيا أو الغاب من خلال فرض سياساتها بالبلطجة والتّهديد والتّهويل من اجل سرقة ثروات المنطقة من خلال استنزاف تلك الدّول وعلى رأسها السّعودية في عدوانها على اليمن والتي أضحت لا تملك قرار السّلم والحرب دون العودة الى ربيبها ترامب الذي لم يكتفِ بالاستثمار أو النّهب للإقتصاد السعودي بل يعمد إلى المتاجرة بدماء العرب من خلال إطالة ذلك العدوان على اليمن .
أمّا بخصوص الكويت فيعتمد ترامب سياسة التّرهيب التي تحقّق له أرباحا طائلة دون اللّجؤ الى الحرب أو تحريك مجموعات إرهابيّة داخل الكويت تعمل على تخريب الكويت وإشعال الفتن فيه .فالكويت التي تعرّضت للغزو العراقي على يد نظام صدام حسين لا تتحمّل أية مغامرة شبيهة أو أقلّ منها ويدرك ذلك ترامب جيدا ويستغلّه إلى أبعد حدود .أفلم يكن الأجدى بسفير دولة الكويت في لبنان عبد العال القناعي الحريص على سيادة الكويت وعلى أميرها أن يقف موقفا رجوليا ويردّ على ترامب الذي يصرّح علنا انّه يريد تسديد ديون دولته من الكويت وغيرها من دول الخليج .وأين كانت نخوته الوطنيّة ولهجته السّيادية حين أعطى السّفير السعودي لدى الكويت عبد العزيز الفايز توجيهاته وتعليماته الملكيّة لإعتقال النائب الدّكتور عبد الحميد دشتي بتهمة إساءاته للملكة نتيجة موقفه من المشاركة في العدوان على اليمن . ألم يكن حينها الحسّ الوطنيّ ناضجا .فالأولى لك يا سعادة السّفير حين تتحدث عن تبعية الزّميل سالم زهران لمتبوع أن تتحدّث عن تبعيتك لبلدك وولائك له ودفاعك عنه في وجه من يبتزّه ويستنزف ثرواته . فأيقظ تلك الكرامة في وجه ترامب ولصوصه الأربعين الذين لا زالوا يمعنون في سرقة الكويت والمنطقة .ليبقى الكويت بأميره وشعبه سيّداً وحرّاً ومستقلّاً .

شوقي عواضه
كاتب واعلامي

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.