“المبادرة الروسية”… لبنان يتخبط بالتناقضات

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

يستطيعُ مستشارو الرئيس المكلّف تشكيلُ الحكومة سعد الحريري أن يطوفوا العالم ذهاباً و إياباً، لكنهم لا يستطيعون أن يُقنعونا أن حِراكهم هذا، يَصُب في صالحِ قضية إعادة النّازحين السوريين في لبنان، لسببٍ واضح، أننا لا نلمس أي نتائج مُترتبة عن حراكهم حتى الآن، وبالكاد نشعرُ بدنوها.

إستطاع رئيس الجمهورية ميشال عون في خطابٍ واحد داخل البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الشّهر الفائت أن يُحدِث تعديلاً مهماً ولو تدريجاً على النظرةِ الأوروبية لحلّ أزمة النّزوح السوري في لبنان. أما المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فنشاطُه الدؤوب بالتنسيق مع السلطاتِ السورية، نجحَ في إعادةِ الآلاف من النازحين إلى بيوتهم من دونِ إنتظار أحدٍ من القُوى الدّولية التي تريدُ للنازحين أن لا يغادروا لبنان ويتحججون بالظروف “غير الآمنة”.

أمّا المُستشارين لا وقتَ لديهم للطوفان في لبنان لا عرضاً ولا طولاً للعمل على تشجيعِ النازحين على العودة. العودة التي يَسعون خلف تحقيقها تحتاجُ لعناصر جدّية ولا تأتي مِن عدمٍ أو فراغٍ أو مِن دونِ تهيئةِ السُّبل والأرضية التي تأتي بالتوازي مع توفّر الإمكانات، تحتاجُ الى فريقِ عملٍ “عريض” ومستشارين جوّالين في المناطق.

لقد مَضى على طرحِ روسيا مُبادرتها لإعادة النازحين السوريين أشهراً ولم يلزم لبنان أوراقه بعد للسير في ركبِ الأردن وتركيا اللّتان بدأتا خطوات عملية بالتنسيق مع روسيا من أجلِ إتمام عملية العودة الطوعية. لبنان فريدٌ من نوعه، ما زال غارقاً في تفسيرِ جنس الملائكة!

حتى أنّ العودة تلك، المطلوبة محلياً أكثر منها دولياً، تحتاجُ إلى تخصيص سطور في مقدماتِ نشرات الأخبار وعلى أوراق الصُّحف المحسوبة على الرئيس المكلف، لا تفريغ نوايا المطبلين والمزمرين لفكرة انتفاء أسباب العودة وترويج الدّعاية القائلة “سوريا غير آمنة”.

المُشكلة كلّها تكمُن لدى الرئيس المُكلف وفريقه الخاصة ثم حلفائه من بعدهِ وأصدقائه السياسيين، لا فقط في غيابِ النّية الموفّرة لتسهيل العودة الطوعية، بل غياب القرار السياسي ووضع العراقيل وهذا أصعب .

المُبادرة وفرتها روسيا و إلى جانبها الآليات وخصّصت مركزاً اقليمياً يهتم بملفات العودة لكل مِن الأردن وتركيا ولبنان. الدّولتان تعاونتا وبقيَ لبنان ضائع في الزواريب، وبقيَ أن تأتي روسيا وتقولُ للمسؤولين “ناموا نحنُ نتولى المُهمة عنكم”!!

روسياً ليسَ هناك لجنة رسمية مؤلفة من مستشارِ الحريري ومستشار عون النّائب السابق أمل أبو زيد، وخاصة أن علاقة اللواء إبراهيم مُباشرة مع الجانب السوري والروسي ومع الممثل الروسي الخاص لـ “مركز إعادة اللاجئين السوريين من لبنان”، والسفير في بيروت ألكسندر زاسبيكين.

تجاهل شعبان، كما غيره من بعض المستشارين الرئاسيين، لرئيس اللجنة اللواء عباس إبراهيم والسفير الروسي، بات لا يمكن السكون عنه. “شعبان يتحرّك باتجاه موسكو من دون تفويض من رئاسة اللجنة”، على ما تؤكد مصادر متابعة على خط الملف.

وتعليقاً على الموضوع يقولُ مصدر مُتابع في موسكو لـ “ليبانون ديبايت”: “موسكو أبلغت اللبنانيين أنّ الدّبلوماسيه في بيروت تُمثِّلها ويجب التَنسيق معها”، و أن “روسيا لم تُعيِّن لجنة في لبنان لشؤون اللّاجئين وهناك عقيد مفوض مِن قِبَل السّفارة بمتابعة الموضوع مع اللبنانيين بإشراف السفير، على إعتبار أنّ الملف هو قيد التَّنسيق بينَ وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين، ونحنُ غير معنيين بتشكيل لجنة في لبنان إلا من بابِ التنسيق. هذا أمر سيادي لبناني. نحنُ معنيون فقط بمركز المُصالحة. هذا كُلّ شيء”.

 

ليبانون ديبايت _ عبد الله قمح

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.