عميل سعودي في تويتر لكشف معارضي ابن سلمان

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا، تحدثت فيه عن الحسابات الوهمية التي هاجمت جمال خاشقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كانت جزءا من توجه عام أمر به ولي العهد محمد بن سلمان ومستشاريه المقربين، لإخماد صوت المعارضين في الداخل والخارج.

وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته “عربي21″، إن خاشقجي كان يتلقى كمية مهولة من المضايقات والشتائم. ما كان يراه جمال هو في الحقيقة عمل جيش من حسابات تويتر، التي صدرت لها أوامر بمهاجمته هو وباقي الشخصيات السعودية المؤثرة، التي انتقدت حكام المملكة. ونظرا لأن جمال كان يأخذ هذه المضايقات على محمل شخصي أحيانا، كان أصدقاؤه يتصلون به دائما لتفقد حالته النفسية.

وأوردت الصحيفة أن هؤلاء الأشخاص الذين يهاجمون خاشقجي على الإنترنت، كانوا جزءا من توجه عام، جاء بأوامر من ولي العهد محمد بن سلمان ومستشاريه المقربين، لإسكات المنتقدين داخل وخارج المملكة السعودية. وهنالك المئات من الأشخاص الذين يعملون داخل ما يسمى “مزرعة الشائعات” في الرياض، من أجل إسكات أصوات المعارضين من أمثال خاشقجي.

ونوهت الصحيفة إلى أن هذه الجهود المحمومة تضمنت أيضا تجنيد موظف سعودي في شركة تويتر، يشتبه مسؤولو أجهزة استخبارات غربية في أنه كان يتجسس على حسابات المعارضين من أجل مساعدة الحكومة السعودية.

هذه الصورة التي تكشفت حول الحملة الدعائية التي تقوم بها المملكة، تستند إلى حوارات مع سبعة أشخاص لهم علاقة بهذه الحملة أو مطلعين عليها، إلى جانب نشطاء وخبراء قاموا بدراسة الاستراتيجية الدعائية السعودية، ومسؤولين أمريكيين وسعوديين، إضافة إلى رسائل اطلعت عليها نيويورك تايمز، تضمنت وصفا لأسرار عمل مزرعة نشر الشائعات.

وكشفت الصحيفة أنه تم تجنيد عملاء سعوديين لمضايقة المنتقدين على موقع تويتر، الذي يمثل منصة تحظى بشعبية كبيرة في تداول الأخبار في المملكة، منذ ثورات الربيع العربي التي انطلقت في 2010.

وكان العديد من السعوديين يأملون في أن منصة تويتر ستساهم في نشر الخطاب الديمقراطي، من خلال منح المواطن العادي صوتا، إلا أن المملكة السعودية باتت عوضا عن ذلك نموذجا لكيفية قيام الأنظمة المستبدة بالتلاعب بشبكات التواصل الاجتماعي، من أجل إسكات أو إغراق الأصوات الناقدة، مع نشر الرواية التي تناسبها للأحداث.

وأفادت الصحيفة بأن خاشقجي قبل وفاته كان بصدد إطلاق مشاريع لمكافحة الإساءات على شبكة الإنترنت، ومحاولة إظهار أن ولي العهد محمد بن سلمان كان يسيء إدارة الأمور في البلاد. وفي سبتمبر/ أيلول، قدم خاشقجي خمسة آلاف دولار لشاب سعودي معارض يعيش في كندا، اسمه عمر عبد العزيز، كان بصدد إنشاء جيش من المتطوعين لمكافحة الشائعات التي تبثها الحكومة عبر تويتر. وقد سمى المتطوعون أنفسهم “جيش النحل الإلكتروني”. وقبل 11 يوما من وفاته داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، كتب خاشقجي تغريدة يقول فيها إن النحل قادم.

وقالت الصحيفة إن إحدى أذرع هذه الحملة ضد المعارضين مصدرها مجموعة من المكاتب والمنازل في مدينة الرياض وضواحيها، حيث يوجد المئات من الشبان الذين يجوبون منصة تويتر، بحثا عن الأصوات والنقاشات التي يجب إخمادها.

عادة ما يقوم مديرو هذه الحملة باستعراض أساليب لمهاجمة المعارضين، الذين يتطرقون لمسائل حساسة مثل الحرب في اليمن وحقوق المرأة. ثم يقومون بالتوجه نحو جيشهم، المكون من خبراء في شبكات التواصل الاجتماعي، ويتواصلون معهم عبر مجموعات دردشة في تطبيقات مثل واتساب وتلغرام، حيث يرسلون لهم قائمات بالأشخاص الذين يجب تهديدهم وشتمهم وترهيبهم، وعدد التغريدات التي يجب نشرها كل يوم، والرسائل الحكومية التي يجب ترويجها.

يقوم المختصون في شبكات التواصل الاجتماعي بتمشيط تويتر، بحثا عن نقاشات دائرة حول مواضيع محددة، ويقومون بنشر رسائل من حسابات متعددة يديرها الشخص ذاته. وأحيانا عندما ترتفع وتيرة النقاش حول موضوع، يقومون بنشر صور إباحية من أجل تحويل الاهتمام نحوها وتشتيت انتباه المستخدمين عن المواضيع الأساسية.

ونوهت الصحيفة بأن هؤلاء المتخصصين في الدعايات على شبكات التواصل الاجتماعي، عثروا على هذه الوظيفة في موقع تويتر نفسه، حيث وصلتهم إعلانات حول وظيفة تتطلب شبانا مستعدين للتغريد في مقابل 10 آلاف ريال سعودي شهريا، أي ما يعادل 3 آلاف دولار. أما الطبيعة السياسية لنشاطهم، فإنهم لا يكتشفونها إلا بعد خوضهم للمقابلة، وتعبيرهم عن رغبتهم في الوظيفة. وبحسب الأشخاص الذين تحدثت إليهم صحيفة التايمز، فإن بعض هؤلاء المختصين كانوا يخشون من أن يتم استهدافهم هم أنفسهم واعتبارهم معارضين، لو أنهم تجرأوا على رفض العرض بعد أن تم اطلاعهم على طبيعته.

وأشارت الصحيفة إلى أن هؤلاء المختصين كانوا يستمعون أحيانا لمدرائهم وهم يتحدثون مع القحطاني، الذي يسميه النشطاء والكتّاب “زعيم الشائعات”  أو “النسخة السعودية من ستيف بانون”.

والجدير بالذكر أن  القحطاني قام بإدارة عمليات إعلامية داخل البلاط الملكي، تضمنت توجيه شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد، وتنظيم لقاءات صحفية بين ولي العهد وصحفيين أجانب، واستخدام حسابه الذي يتابعه 1.35 مليون شخص، لقيادة المدافعين على المملكة على شبكة الإنترنت، ضد من يعتبرونهم خصوما مثل قطر وإيران وكندا، إلى جانب الأصوات السعودية المعارضة مثل خاشقجي.

وذكرت الصحيفة أن مدراء شركة تويتر أصبحوا لأول مرة مطلعين على إمكانية وجود مخطط للاطلاع على حسابات المستخدمين، مع نهاية سنة 2015، عندما أخبرهم مسؤولون في وكالات استخبارات غربية بأن السعوديين كانوا بصدد استدراج الموظف، علي آل زبارة، من أجل التجسس على حسابات المعارضين وغيرهم. وقد أخبر مسؤولو الاستخبارات مديري تويتر بأن آل زبارة بات أكثر قربا من المخابرات السعودية، التي نجحت في النهاية بإقناعه بالتجسس على عديد الحسابات، بحسب ثلاثة مصادر مطلعة على هذه المسألة.

وأوردت الصحيفة أن مدراء شركة تويتر قاموا بطرد زبارة بعد التحقيق معه، على الرغم من أنهم لم يجدوا أي أدلة تثبت أنه سلّم بيانات من تويتر للحكومة السعودية. في المقابل، بعد وقت قصير، عاد آل زبارة إلى السعودية حاملا معه بعض ممتلكاته. وهو يعمل الآن في الحكومة السعودية، بحسب شخص مطلع على الأحداث هناك.

وفي الختام، قالت الصحيفة إنه وفي خضم سعي الحكومة السعودية لإعادة تلميع صورتها، حرصت على مراقبة التفاعل مع قراراتها المثيرة للجدل، وكيف تقوم الشخصيات المؤثرة في البلاد بتشكيل موقف الناس من هذه القرارات.

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.