الحريري من القاهرة: للعمل بالشراكة بين القطاعين العام والخاص

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

عقد “منتدى الاعمال اللبناني المصري” على هامش انعقاد اعمال اللجنة العليا المصرية اللبنانية في القاهرة، مؤتمرا برعاية رئيسي وزراء البلدين سعد الحريري وشريف اسماعيل، في فندق “فور سيزنز”، شارك فيه حشد كبير من الشخصيات الاقتصادية والمالية والصناعية ورجال اعمال من البلدين، وأعضاء الوفد الوزاري اللبناني المرافق.

قابيل
استهل المؤتمر بالنشيدين الوطني والمصري، فكلمة لوزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل قال فيها: “أود ان اؤكد على تقديرنا الزيارة الرسمية الاولى للرئيس سعد الحريري الى القاهرة عقب توليه مهام رئاسة الوزراء، ونجاح الشعب اللبناني وقياداته الحالية في تجاوز مرحلة صعبة تخطت السنتين بحكمة احترمناها جميعا وذلك بإنهاء الفراغ السياسي وتولي الرئيس الحريري رئاسة الحكومة وهذه الخطوة سيكون لها اثر عظيم على استقرار لبنان والمنطقة”.

أضاف: “لا نجاح لاية علاقة استراتيجية بين دولتين دون وجود شراكة اقتصادية قوية مبنية على تحقيق مصالح الطرفين وهو مبدأ ارساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودشن من خلاله مرحلة مميزة من النهضة والتنمية الاقتصادية في لبنان شهد لها العالم اجمع”.

وتابع: “نحن على يقين انه تحت قيادتكم ومن خلال نفس المبدأ والنهج، لبنان سيستطيع التعامل مع كافة تحدياته الراهنة وانجازه مراحل جديدة من التنمية”.

وأردف: “لقد تم الاتفاق مع وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري على العمل سويا لزيادة التبادل التجاري المصري اللبناني في الاتجاهين وليس فقط في اتجاه زيادة الصادرات المصرية للسوق اللبناني، واردت ان تترجم هذه النوايا الحسنة الى مشروعات وارقام فأعطينا توجيهات لفريق العمل في الوزارتين لاعداد عدد من المشروعات والمبادرات خلال شهر والتي من شأنها ان تزيد كل من الصادرات اللبنانية والمصرية وهو ما سيتم مناقشته في اعمال اللجنة العليا، وأتمنى ان نخرج منها بنتائج ترضي طموحاتنا الكبيرة”.

وختم: “ان مصر لا تفرض اي نوع من القيود التجارية على الواردات من لبنان بل على العكس، فنحن نفضل كثيرا ان نستورد من لبنان على ان نستورد من دول اجنبية اخرى. ان مصر تراعي منذ عقد ونصف الوضع الاستثنائي في لبنان خاصة على مستوى المجتمع الزراعي وبالتالي فهي لا تطالب لبنان بالتطبيق الكامل لاتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى”.

خوري
ثم القى وزير الاقتصاد رائد خوري كلمة قال فيها: “ان اجتماعات الدورة الثامنة للجنة العليا تكتسب اهمية خاصة نظرا لانعقادها في ظروف صعبة تمر بها المنطقة بشكل عام وكانت لها تأثيرات اقتصادية سلبية كبيرة على كل من مصر ولبنان وبالتالي فإن البلدين وفي هذه المرحلة الدقيقة بالذات هما اكثر احتياجا للتنسيق والتعاون على مختلف المستويات لمواجهة التحديات نفسها وخاصة تحديات تباطؤ النمو الاقتصادي الناتج عن الظروف المحيطة بالمنطقة. كما ان انعقاد هذه الدورة يأتي بعد مضي ما يزيد على السبع سنوات على انعقاد الدورة السابعة عام 2010 وهي اطول مدة تفصل بين انعقاد دورتين للجنة العليا منذ تشكيلها. والاهم من ذلك، فإن انعقاد هذه الدورة يأتي في وقت تشهد فيه البلدان تحولات سياسية كبرى اعادت احياء الآمال بغد افضل، وقد استطاعت مصر بفضل وعي شعبها العظيم واخلاصه وتضامنه تجاوز الازمة الكبرى بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وإني على ثقة كبيرة، بأن هذه القيادة وبفضل حكمتها واخلاصها لشعبها ستصل بمصر الى بر الامان بالرغم من ضخامة التحديات”.

أضاف: “يشهد لبنان حاليا اجواء ايجابية بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بتوافق وطني جامع، وتشكيل حكومة اخذت على عاتقها تحقيق نتائج ذات مفاعيل سريعة واجتراح حلول للمشاكل التي تراكمت خلال مرحلة الفراغ في رئاسة الجمهورية وساهمت بالاضافة الى الظروف المحيطة بلبنان وخاصة في سوريا بتباطؤ في النمو الاقتصادي، ونحن نعول كثيرا على هذه التطورات الايجابية الواعدة في كلا البلدين لتحقيق نتائج سريعة تمكننا من فتح آفاق جديدة لتطوير وتفعيل التعاون في المجالات المختلفة، فعلاقات لبنان ومصر ضاربة في القدم وجذورها عميقة في التاريخ وعلينا زيادتها ترسيخا وعمقا”.

وتابع: “أود ان أؤكد لكم بأن لبنان ما زال قويا على الرغم من الظروف الصعبة المحيطة به، وان حكمة ودراية المعنيين بالشؤون الاقتصادية والتجارية والمصرفية كان لها الفضل الكبير في تأمين الاستقرار الاقتصادي والتنموي. كما ان الحكومة قد نجحت بأجهزتها الامنية والعسكرية في تثبيت الاستقرار الامني. لذلك فإن ما يملكه لبنان من خصائص مالية ونظم محفزة للاستثمار وخبرات ومهارات وموارد بشرية وطاقات فكرية مضافة الى الطاقات الانتاجية والفكرية والابداعية التي يتميز بها الاقتصاد المصري وخاصة في ظل القيادة الحالية للبلدين والملتزمة بالاخلاص لقضايا شعبها ومواطنيها، وبحكمتها ودرايتها ستساهم في خلق البيئة الامنة والتكاملية للاستفادة منها في توسيع النشاط الاقتصادي والتجاري والاستثماري للجانبين ليمتد الى افريقيا وباقي الدول”.

وختم: “في هذه المناسبة، أتوجه الى رجال الاعمال والاقتصاديين والمصرفيين من البلدين، وأدعوهم الى بذل جهود اضافية تواكب تحركنا كجهات حكومية في تطلعاتنا وجهودنا لتعزيز محفزات النمو وزيادة الانتاج باعتبارهم المعنيين بإطلاق المشاريع التي تساهم في زيادة النمو”.

نصر الدين
بدورها، قالت وزيرة الاستثمار الدولي المصري سحر نصر الدين: “يطيب لي في البداية أن أعرب لكم عن امتناني لوجودي معكم هنا اليوم فى هذا المنتدى، وعن طموحي وآمالي في المضي قدما لنصل إلى ما نصبو إليه من علاقات متميزة بين بلدينا في مختلف المجالات خاصة العلاقات الاقتصادية بشقيها التجاري والاستثماري”.

أضافت: “أود في البداية ان ارحب بدولة الرئيس سعد الحريري في القاهرة والوفد المصاحب له في زيارة عزيزة علينا في مصر (قيادة سياسية وحكومة وشعبا) ونتوقع ان نخرج منها بالعديد من النتائج العملية والمشروعات التي ستعود بالنفع علي البلدين، وإني لأود ان أعبر عن عمق سعادتي في كل زياراتي الرسمية الي لبنان خلال الفترة السابقة والتي لمست من خلالها استراتيجية العلاقات المصرية اللبنانية، وآفاق التعاون الكبيرة التي لم تكتشف بعد. لذا كان حرصي خلال هذه الزيارات ان تترجم نتائج اللجنة العليا التي نحن بصددها اليوم، الامال والمشاعر الايجابية بين الحكومتين والشعبين الى مشروعات ومبادرات تترجم الى ارقام وقيمة مضافة يشعر بها المواطن المصري والمواطن اللبناني”.

وتابعت: “مصر الان تتخذ اجراءات اصلاح اقتصادي واستثماري قوية مثل تبسيط اجراءات الاستثمار، وإزالة العوائق البيروقراطية، وتهيئة مناخ الاعمال لتوفير مناخ استثماري جاذب وبيئة عمل متطورة، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر فى كافة القطاعات الاقتصادية، ورفع كفاءة العنصر البشري عن طريق استحداث خطة لدعم التعليم الفني والتقني وربط التدريب والتعليم بمتطلبات الانتاج. وقد استطاع الاقتصاد المصري -خلال العامين الأخيرين- رغم كل الصعوبات والتحديات، أن يحقق معدلات نمو إيجابية وذلك في ضوء الاستقرار السياسي والأمني الذي شهدته البلاد، حيث بدأت الحكومة المصرية في الإنفاق على مشروعات البنية الاساسية واتخاذ تدابير هامة لاستعادة استقرار الاقتصاد الكلي. ثم ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 3,4% في العام المالي 2015/2016، كما تسارعت معدلات نمو الاستثمارات العامة والخاصة بشكل ملحوظ، وارتفع عدد الشركات التي يتم تأسيسها لدى الهيئة العامة للاستثمار بشكل ثابت خلال العامين الأخيرين، حيث نقوم في الهيئة اليوم بتأسيس حوالي 1200 شركة شهريا مقارنة بمتوسط لم يجاوز 350 شركة في عام 2005”.

ولفتت الى أنه “بالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر، فقد استعاد معدلاته السابقة ليحقق 13 مليار دولار في إجمالي التدفقات، و 8,6 مليار دولار في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2016”.

وقالت: “إن الآمال معقودة على أن تشهد المرحلة القادمة تنمية الاستثمارات المصرية اللبنانية المشتركة وذلك من خلال تشجيع القطاع الخاص في البلدين للقيام بمبادرات في هذا الخصوص، واستغلال توافر الأطر القانونية والتشريعية المحفزة للاستثمار حيث تم فى مصر إصدار أول قانون للطاقة الجديدة والمتجددة، وقانون الكهرباء لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال توليد وتوزيع الطاقة التقليدية والطاقة الجديدة والمتجددة، وتم إعداد قانون جديد للاستثمار لتوسيع نطاق الخدمات المؤداة من خلال الهيئة العامة للاستثمار، بما ييسر على المستثمر عملية الحصول على الأراضي وعلى التراخيص وبما يكفل حمايته وطمأنته، وبما يحفزه على الإستثمار في المناطق الجغرافية ذات الأولوية. كما تم إصدار قانون للتمويل متناهي الصغر، وقانون آخر للضمانات المنقولة وذلك لتمكين صغار المستثمرين وكبارهم من الحصول على التمويل اللازم لإقامة وتنفيذ مشروعاتهم”.

أضافت: “في القريب العاجل، نعتزم استكمال عملية التطوير المؤسسي ومكننة إجراءات التأسيس، ونشر المعلومات، وتحسين وتطوير إجراءات التقاضي، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الإفلاس والصلح الواقي منه. كما اني أسعى كوزيرة استثمار مسؤولة عن جذب الاستثمارات الى مصر، الا اني في نفس الوقت اشجع رجال الاعمال المصريين على اكتشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان خاصة مع المجهودات التي تبذلها الحكومة اللبنانية في هذا الاتجاه والتي نثمنها كثيرا في مصر. وقد سمعت كثيرا عن المنطقة الاقتصادية في طرابلس التي زارها زميلي العزيز الوزير رائد خوري مؤخرا، وسوف أسعى جاهدة معه ان أروج لها في اوساط رجال الاعمال المصريين”.

وتابعت: “إن الفترة الحالية تتطلب منا العمل بكل جهد ممكن من أجل دفع العلاقات المشتركة نحو الأمام بما يحقق التقدم والرقي لكلا البلدين، وكذا إعطاء الاولوية لإشراك القطاع الخاص الوطني ورجال الأعمال في البلدين وحثهم على المساهمة في تمويل عمليات التجارة والاستثمار المشتركة، فضلا عن ضرورة العمل على تفعيل دور كل من مجلس الأعمال المصري اللبناني”.

الحريري
أما الرئيس الحريري فقال: “يسرني أن أشارك معكم اليوم في ملتقى رجال الاعمال اللبناني – المصري، وذلك على هامش اجتماعات اللجنة العليا اللبنانية – المصرية المشتركة، التي تنعقد في دورتها الثامنة، لتجديد تأكيدنا على متانة العلاقات اللبنانية – المصرية، وعلى إرادة الدولتين الفعلية في تطوير هذه العلاقات واستثمار كل القدرات والطاقات لتأمين مستقبل مشرق لشبابنا الواعد”.

أضاف: “لا بد لبلدينا من إصلاحات هيكلية تضع الأسس لاقتصاد عصري ومرن يساهم في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتحقيق التنمية المستدامة، وإيجاد فرص العمل وزيادة المداخيل لمئات الآلاف من شبابنا وشاباتنا. ونحن نطمح إلى أن تشكل إجتماعات الدورة الثامنة للجنة العليا اللبنانية – المصرية نقلة نوعية بالعلاقات بين لبنان وجمهورية مصر العربية، التي لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة فعالة من القطاع الخاص في البلدين”.

وتابع: “كما قال الوزير خوري لدينا مبادرات وأفكار وحوافز يمكن ان نطرحها ولكن الاهم هو ان تأتوا أنتم الينا كقطاع خاص ونتحاور بشكل جدي لتسهيل كل الامور التي انتم بحاجة اليها، لانه صحيح ان القطاع العام يمكن ان يخدم البلد والناس في بعض البلدان الا ان هذا القطاع لا يمكنه ان يكون المكان المناسب للتوظيف، وهذا خطأ لان المكان المناسب للتوظيف فعليا والذي يبني دولا تصبح فعليا متطورة اقتصاديا هو القطاع الخاص، فتطوير القطاع الخاص يجب ان يكون هو الاساس في اقتصادنا اكان في مصر او لبنان. من هنا، على رجال الأعمال، أن يعززوا التكامل في المجال التجاري ويسلطوا الضوء على الميزات التفاضلية في كل من لبنان ومصر وعلى المنتجات والخدمات فيهما. لقد اكتسبت مصر مركزا متقدما في حركة التجارة الخارجية اللبنانية، إلا أن الصادرات اللبنانية الى مصر لا تزال ضئيلة وتفتقر للتنوع ما يحدث اختلالا في الميزان التجاري بين البلدين”.

وأردف: “أرقام التبادل التجاري بين لبنان ومصر ليست بالمستوى الذي نطمح إليه. ففي عام 2010 كانت مصر تصدر ما قيمته 430 مليون دولار إلى لبنان وكان لبنان يصدر ما قيمته 200 مليون دولار إلى مصر. أما اليوم، فمصر تصدر ما قيمته 770 مليون دولار إلى لبنان الذي يصدر ما قيمته 58 مليون دولار فقط إلى مصر. علينا تطوير حركة التجارة البينية وتفعيل الاتفاقيات الثنائية وإزالة المعوقات غير الجمركية لتسهيل حركة الاستيراد والتصدير بين الدولتين، خاصة مع انعدام حركة النقل البري للبضائع في ظل الأزمة السورية”.

وقال: “أنا أتطلع إلى مناقشة جميع هذه المواضيع مع دولة الرئيس شريف إسماعيل غدا خلال اجتماع اللجنة العليا، إذ تبقى المسؤولية الأساس علينا كحكومات وصناع قرار لإيجاد الارضية الملائمة التي تسهل عمل رجال الأعمال في كافة المجالات. كما تساعد لقاءات رجال الأعمال في التأسيس لاستثمارات جديدة في مجالات عدة. وعلينا العمل يدا بيد، وبالشراكة بين القطاعين العام والخاص، لإيجاد فرص إستثمارية مشتركة تنعش الحركة الاقتصادية وتخفف من وطأة البطالة على الاقتصاد. وفي هذا الإطار، أنا حريص على تفعيل عمل مجلس رجال الأعمال المصري اللبناني وتكثيف اجتماعاته الهادفة الى تنمية التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. وقد يشكل ملتقانا اليوم مدخلا للبدء بمناقشة المشاريع والفرص المشتركة التي يمكن أن تنشأ بين القطاع الخاص في كلا البلدين خلال المرحلة المقبلة، وهي مرحلة إعادة إعمار سوريا التي نتطلع جميعا إليها”.

أضاف: “التعاون في المجال السياحي يوازي بأهميته التعاون التجاري والاستثماري. إن لبنان، كما مصر، وبفعل موقعه الجغرافي المتميز ومزايا طبيعته، قد احتضن على مر الأزمان العديد من الحضارات والثقافات والأديان التي أغنت أرضه بالمعالم الأثرية المتنوعة، ما جعله مقصدا للسواح من شتى بقاع الأرض. إن تعاوننا في هذا المجال والسعي لتنشيط السياحة البينية بين البلدين لا يزيد من تدفق السواح الى لبنان ومصر ويساهم في رفع معدلات النمو وحسب، إنما يكمل المشهد التاريخي للمنطقة الذي يحاول الإرهاب طمسه وتغييره عبر محو المواقع الأثرية أينما حل”.

توقيع اتفاقيات
بعد ذلك، تم توقيع بروتوكول تعاون بين اعضاء ومنتسبي غرفة صناعات مواد البناء، اتحاد الصناعات المصرية واعضاء ومنتسبي نقابة اصحاب مصانع الرخام والغرانيت ومصبوبات الاسمنت في لبنان. وقد وقع البروتوكول عن الجانب اللبناني النقيب نزيه نجم، وعن الجانب المصري كل من البدوي عبد الحكيم واحمد عبد الحميد عبد السلام.

الوكالة الوطنية للإعلام

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.