لماذا يتمنى ترامب براءة ولي العهد السعودي في جريمة الخاشقجي ؟

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

بعد أن حدد النائب العام السعودي، مسؤولية مجموعة من مواطنيه، متهما اياهم بالاشترك في تنفيذ جريمة قتل الصحافي جمال الخاشقجي في سفارة بلاده في اسطنبول، وذلك بعد سلسلة من التسريبات التي اطلقتها تركيا بطريقة غير رسمية، ما زالت النقطة الاساس في الملف تتمحور حول تحديد من اعطى الامر بالتنفيذ.
بالمبدأ، تملك الادراة الاميركية من القدرات والامكانيات الفنية والتقنية ما يكفي، للحصول على قسم كبير من المعطيات والادلة التي تحدد بشكل تقريبي، مسار تنفيذ الجريمة، وهذه القدرة الاميركية بالحصول على الادلة الكافية والكاملة بشكل علمي جنائي، لا يمكن عزلها ايضا عن قدرتها ( الادارة الاميركية ) في الاستنتناج والمتابعة والمراقبة والتحليل لكافة المعطيات والتسريبات التي ظهرت حتى الان، ولكن بالرغم من تصويب المخابرات المركزية الاميركية في استنتاجاتها عن مسؤولية ولي العهد في اعطاء الامر بالتنفيذ، (حسب بعض وسائل الاعلام الاميركية )، فقد استبعد الرئيس ترامب هذا ألاستنتاج قائلا انهم ( المخابرات ) لم يتوصلوا الى استنتاج نهائي وما زال الموضوع من باب التكهنات .
لم يتطرق اكثر من ذلك الرئيس ترامب في تعليقه عن استنتاجات المخابرات الاميركية، ليس لانه يملك الكثير من المعطيات والسوابق التي كانت تحرّف فيها المخابرات الاميركية استنتاجاتها لاسباب واسباب، وهذا الامر طبعا لا يستبعده من استنتاجاتها عن القضية، وايضا ليس لانه يعرف ان تركيا طالما ناورت في كثير من الملفات بروحية ” تركيب الصفقات ” عبر التسريب المُوَجَّه، وهناك الكثير من الملفات المشتركة مع الاتراك صالحة لتكون عناصر صفقة او صفقات، ولكن في الحقيقة، يتمنى الرئيس ترامب من كل قلبه، ان لا يكون لولي العهد الامير محمد بن سلمان اية مسؤولية في القضية.
بالاساس، لم يتهرب الرئيس ترامب منذ البداية من الاعتراف بان وجود شخص مسؤول مثل الامير محمد بن سلمان في قمة المسؤولية في المملكة ( طبعا بعد الملك سلمان الذي سلم ولي العهد كما يبدو كل شيء يخص المملكة )، هو حاجة للاميركيين ولحلفائهم، وهو يقصد طبعا اسرائيل بدرجة اولى، وتصريحات ترامب الاولية التي واكبت اللحظات الاولى للجريمة تؤكد ذلك .
هذه الحاجة الاميركية لشخص مثل محمد بن سلمان ، تكمن في قدرته والتزامه بتأمين المصالح الاميركية والاسرائيلية التالية :
لناحية صفقة القرن والعلاقة مع العرب، كان الامير الشاب محمد بن سلمان سباقا في المسارعة لاحداث التمهيد المناسب للتطبيع بين العرب والاسرائيليين، من خلال او بمعزل عن صفقة القرن، التي مَهّد لها بقوة، وطَرَقَ في سبيلها الكثير من الابواب المُحرَّمة لدى الفلسطينيين او لدى غيرهم من اطراف المحور الذي ما زال ملتزما بمواجهة اسرائيل وانتزاع الحقوق المغتصبة منها، وهذا الموضوع فيما لو التزم به اي حاكم سعودي، كفيل بتثبيته والمدافعة عنه اميركيا واسرائيليا مهما كانت الضغوط كبيرة لابعاده .
لناحية الصراع مع ايران، برهن الامير الشاب انه ملتزم بهذا الصراع اكثر من الاسرائيليين، وربما تفاجأوا بمدى ومستوى عدائه لايران، وهذا الموضوع لوحده كاف للمحافظة عليه في الحكم السعودي مهما كانت مسؤوليته بامور داخلية سعودية، تعتبرها الديماغوجية الاميركية ( بعيدا عن الاعلام طبعا ) شأناً خاصاً سعودياً .
في الموضوع المتعلق بالانفتاح ومحاربة التشدد، يرى الاميركيون ان ولي العهد السعودي يعطي جهودا ضخمة في هذا الاطار، وهناك الكثير من المعطيات ( حسب الاميركيين ) تفيد بان الامير الشاب ينسق مع مؤسسات غربية تعمل على إدخال برامج حديثة لتعديل الكثير من مناهج التعليم والتثقيف داخل المملكة، وهذا يعتبر نقلة ثقافية وتربوية مهمة، تستدعي حماية راعيها.
لناحية المصلحة الاميركية الخالصة ( المادية ) ، لم يحدث سابقا ان فتح مالياً اي حاكم سعودي في ابرام العقود مع الولايات المتحدة كما حدث مع ولي العهد السعودي الحالي، وحيث تجاوزت قيمة هذه العقود ال400 مليار دولار بدل اسلحة وتقنيات ومعامل و خدمات على مراحل، منها حوالي 100 مليار اصبحت نافذة وربما بدأ يتم تطبيقها حاليا ، وهكذا حاكم هو حلمٌ ومكسب استراتيجي للأميركيين، لا يمكن التخلي عنه بسهولة، وحتى لا يمكن المخاطرة بالسماح بوصول بديل آخرعنه الى سدّة المسؤولية .
انطلاقا من ذلك، من الطبيعي ان الادارة الاميركية لن تتخلى عن هذه المكتسبات التي تحصل عليها، او التي ستحصل عليها، عبر الامير محمد بن سلمان، الذي برهن حتى الان قدرة غير عادية على الامساك بمفاصل المملكة الاساسية – قبل وصوله ملكاً حتى – وهي طبعا (الادارة الاميركية ) لا تتمسك بالشخص بالتحديد، بل ما يهمها هو ما يقدمه هذا الشخص وقدرته على الوفاء بما يلتزم به .
من هنا يأتي تمني الرئيس ترامب مع ادارته طبعا ، بان لا يكون للامير محمد بن سلمان اية مسؤولية في اعطاء الامر بتنفيذ جريمة الخاشقجي، اولا لانها ستكون مُحرجة امام الرأي العام الدولي بشكل عام والاميركي بشكل خاص، لناحية مسؤولية حليفها الذي وضعت ثقتها به ، وثانيا وهو الاهم ، لانها ستخسر حاكما قويا هو الاقدر والاكثر التزاما بتحقيق مصالحها ومصالح حلفائها الاسرائيليين .

الكاتب : شارل لبي نادر – موقع المردة

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.