ظريف : لا نكترث لتل أبيب وهدفنا إخراج إيران من القائمة السوداء

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

اعتبر وزير الخارجية الإيراني أن الآلية الأوروبية التي أطلقت مؤخرا للتجارة مع طهران، خطوة ذكية للالتفاف على عقوبات واشنطن، معولا عليها بتعويض خسائر طهران من العقوبات.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مقابلة مع RT، إن “الآلية مجرد تمهيد، وليست آلية مالية بالمعنى الحقيقي، هي مقدمة تمهد الطريق للتواصل بين التجار في الجانبين، ولتأمين العلاقات التجارية بين إيران وأوروبا”.

وأضاف أنها “ستتوسع لتشمل دولا خارج الاتحاد الأوروبي، وسلعا متعددة وليس فقط السلع التي لا تشملها العقوبات،فمن الناحية النظرية، نعتقد أنها فاعلة، وهي طريقة ذكية للالتفاف على العقوبات”

وردا على سؤال إذا ما كانت هذه الآلية تحقق تطلعات إيران الاقتصادية من الاتفاق النووي، قال ظريف إنها “تمثل إرادة الاتحاد الأوروبي، فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أعلن الأوروبيون في شهر مايو 2018 بفيينا 12 التزاما من بينها تطبيع العلاقات المالية مع إيران، وضخ الاستثمارات في بلادنا، وبيع النفط والحصول على العائدات عبر المصارف”.   

وتابع: “يجب أن نرى كيف سيتم تطبيقها، ومن ثم كيف ستكون انطلاقة لوفاء أوروبا ببقية التزاماتها. المهم الآن هو هيبة أوروبا ومكانتها، أكثر من الحفاظ على مصالح إيران”.

وعن سبب تأخر إطلاق هذه الآلية من قبل الدول الأوروبية، قال ظريف إن “الأوروبيين كانوا يعتقدون أن بإمكانهم الإعلان عن هذه الآلية خلال عدة شهور، لكن الأمر طال أكثر مما ظنوا، ربما كان سبب ذلك التأخير الضغوط الأمريكية، أو بسبب تلكؤ الأوروبيين أنفسهم”

وشدد الوزير على أن “إيران لا تقف منتظرة أوروبا، بل تعمل على توسيع التعاون الاقتصادي مع جميع الدول الصديقة”، مشيرا إلى الزيارات التي قام بها المسؤولون الإيرانيون إلى تركيا وباكستان وأذربيجان، وأفغانستان، ودول الجوار الشمالي.

وأعلنت بريطانيا وألمانيا وفرنسا نهاية يناير الماضي، عن إطلاق آلية باسم INSTEX لتنفيذ المعاملات التجارية مع إيران، في خطوة تهدف لتجاوز العقوبات الأمريكية على طهران.

وINSTEX عبارة عن شركة تتخذ من باريس مقرا لها وتعمل كجهة وسيطة بين إيران والشركات الأوروبية، وبفضلها ستتمكن إيران من بيع نفطها وسلع أخرى إلى أوروبا، على أن يحول ثمنها إلى الشركات الأوروبية التي تبيع طهران المنتجات الصناعية والأدوية والسلع الغذائية.

وتحدث ظريف ، حول التهديد التركي باجتياح الشمال السوري وما يمكن لإيران أن تقدمه فعليا على الأرض.

وأكد محمد جواد ظريف أن طهران تحدثت كثيرا مع تركيا بشأن عملياتها العسكرية في سوريا وأن المباحثات كانت ثلاثية وثنائية، مبينا أن الموقف الإيراني لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا وتأمين الحدود التركية السورية وإزالة القلق المشروع لدى أنقرة لحماية أراضيها من الإرهاب، هو انتشار الجيش السوري على الحدود.

وأفاد في تصريحه بأنه لا يمكن استبدال احتلال بآخر، وأن الحل هو تحرير تلك الأراضي وانتشار القوات السورية صاحبة الأرض وبسط سيادتها، مشيرا إلى أن إيران وروسيا جاهزتان لمساعدة أنقرة ودمشق للوصول إلى حل

وفي رده على سؤال مراسلنا بخصوص وساطة إيرانية لعودة الحد الأدنى من العلاقات بين دمشق وأنقرة، قال إنه يعتقد أن العلاقة بين تركيا وسوريا تصب في صالح المنطقة، وفي حال طلب منا الطرفان ذلك، فنحن مستعدون للعب دور الوسيط.

وصرح الوزير الإيراني بأنه ستتم خلال قمة سوتشي بين روسيا وإيران وتركيا مناقشة موضوع اللجنة الدستورية السورية وانسحاب الولايات المتحدة من سوريا والوضع في محافظة إدلب، بالإضافة إلى العدوان الإسرائيلي المتكرر على سوريا، علما أن ظريف أجرى عدة لقاءات قبل القمة في سوتشي، حيث التقى يوم الثلاثاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم والمبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن، بالإضافة إلى الزيارة التي قام بها ممثل الرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية الكساندر لافرنتيف إلى طهران يوم السبت.

وشدد الدبلوماسي الإيراني على أن موقف بلاده واضح وأن أفضل طريقة لاستعادة السيادة في سوريا والحفاظ على السلام والأمن في المنطقة، هو أن تبسط الحكومة السورية سيادتها على جميع الأراضي السورية، إضافة إلى انتشار قواتها على الحدود بناء على اتفاقية أضنة أكبر ضامن لتأمين الحدود التركية.

وبخصوص الانسحاب الأمريكي من سوريا، علق ظريف قائلا إن دخول القوات الأمريكية كان غير شرعي منذ البداية، وما كان ينبغي أن يبقوا في تلك المناطق هناك، ويجب أن ينسحبوا بشكل عاجل، مضيفا أن واشنطن توصلت إلى نتيجة مفادها أن وجود قواتها لم يكن في مصلحة الولايات المتحدة نفسها.

إلى ذلك، نفى ظريف وجود أي خلاف بين روسيا وإيران بشأن رؤية التسوية السياسية في سوريا، حيث صرح “بالطبع يمكن أن يكون هناك تباين في قضايا جزئية، ونحن نحل ذلك عبر الحوار، لدينا نقاط مشتركة عديدة مع روسيا في سوريا، حتى مع تركيا كذلك كانت هناك خلافات حقيقية في وقت سابق، ومع بدء عملية أستانا، تمكنا من التوصل إلى نقاط مشتركة جيدة، وحققنا إنجازات كبيرة في سوريا، حيث لم تعد هناك حرب، ولا قتلى بشكل يومي، والفضل في ذلك يعود إلى اتفاقات أستانا والدول الثلاثة إيران وروسيا وتركيا، لقد تمكنا من الجلوس إلى جانب بعضنا بعضا وتوصلنا لحلول، وهذه هي الطريقة الأمثل لحل جميع القضايا العالقة.

وشكّل انضمام إيران إلى لوائح قانون العمل المالي جدلا كبيرا في البلاد ،خاصة وأن الملف الآن على طاولة مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وتعليقا على الموضوع، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن القضية برمّتها هي إخراج إيران من القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي، لأن وضعها كان منحازا.

هذا ولم ينف الوزير قلق بعض المؤسسات في بلاده قائلا إن هذا القلق يجب أن يزول، مشددا في سياق حديثه على أن المصادقة عليه من قبل الحكومة والبرلمان لصالح البلاد.

وردا على سؤال مراسلنا عمر هواش بخصوص تأثير انضمام إيران لمعاهدة مكافحة تمويل الإرهاب على  فيلق القدس في الحرس الثوري، ودعم طهران لحزب الله وحركة حماس كونها منظمات إرهابية بالتصنيف  الغربي، أكد ظريف أن المعيار ليس أمريكا وأوروبا والكيان الصهيوني، معلنا أن طهران لا تكترث لرأي الكيان الصهيوني فهو أكثر داعمي الإرهاب “قذارة”، ويمارس إرهاب الدولة في المنطقة والعالم إن مجلس الأمن الدولي وحده من يقرر ذلك”.

من المهم الإشارة إلى أن البرلمان الإيراني صوت في 7 أكتوبر 2018 على مشروع قانون ضد تمويل “الإرهاب” اعتبر أساسيا لإنقاذ الاتفاق حول الملف النووي مع شركاء طهران الغربيين بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

ومشروع القانون الذي أقر هو واحد من أربعة قدمتها الحكومة الإيرانية إلى البرلمان خلال الأشهر القليلة الماضية للتجاوب مع طلبات مجموعة العمل المالية.

وأنشئت مجموعة العمل المالية عام 1989 بهدف تنقية النظام المالي الدولي، عبر حض الدول الأعضاء، أو التي ترغب بالانضمام إليها، على إقرار قوانين ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقد أعطت مجموعة العمل المالية في شهر أكتوبر 2018 مهلة جديدة لإيران حتى فبراير 2019 للتقيد بالمعايير الدولية ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ومددت حينها فترة تعليق العقوبات السارية بحق طهران منذ عامين.


إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.