قائد اليونيفيل: لن ندخل إلى الملكيات الخاصة من دون إذن ولا نعرف من حفر الأنفاق ولا تاريخ حفرها. ربّما حفرتها الأشباح!

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

يطرق علي بقوّة هائلة، مقبض ماكينة «الاسبرسو» على طرف سلّة المهملات الكبيرة، فيرتعد زوار المقهى البسيط في قرية دير قانون راس العين، ومن بينهم مجموعة من جنود وضباط القوة الإيطالية العاملة في اليونيفيل. «على الأقل، هذا أقوى صوت تسمعه في جنوب الليطاني»، يضحك الناطق باسم القوات أندريا تيننتي لرد فعل الحاضرين على صوت «الانفجار». وبينما تسقط بقايا البن الرطب يكمل علي فناجين «الكبسة».

الجولة في دير قانون وتمضية مجموعة من الكتيبة الإيطالية بعض الوقت في سوق القرية، جزء من نشاط مركز «CIMIC» أو مركز التعاون العسكري ــ المدني الذي أُنشئ مؤخّراً كآلية تعاون بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وبين المدنيين من أهالي قرى جنوب الليطاني.
بين رايات حركة أمل المنتشرة في البلدة، وبعض رايات حزب الله وصور شهداء المقاومة ضد العدو الإسرائيلي والعصابات الإرهابية في سوريا، سلك الجنود مسارب البلدة واشتروا بعض الحاجيات. يقول النقيب أندريا إنه لم يكن يتوقّع أن يمضي وقتاً هنيئاً ضمن مهمة لحفظ السلام في بقعة مشابهة لبلاده. 

بالنسبة إلى الناطق الرسمي باسم القوات، أندريا تيننتي، فإن الظروف السياسية أو الضغوط لا تغيّر شيئاً في طبيعة عمل القوات وعلاقتها مع أهالي الجنوب، «المسألة المهمة هو التعاون بيننا وبين الجيش وبيننا وبين الأهالي للحفاظ على الاستقرار وتقديم المساعدات الممكنة».
من شبّاك مكتبه الواسع، يلمع خليج الناقورة كرقعةٍ من المرجان الأزرق في عيني ديل كول. يشرح الجنرال كيف أن الجنوب اللبناني كقطعة جميلة من الريف الإيطالي، وأن البحر هنا يشعره بأنه ليس بعيداً عن بيته، «أحس أني إذا طرقت إصبعي في الماء هنا، فإن ارتدادات الطرق تتشكّل أمواجاً على شواطئ إيطاليا. نحن متشابهون كثيراً». حتى إن ديل كول يفضّل زيت الزيتون الجنوبي الأخضر السّميك على أيّ زيت آخر، وإنه كلما تذكر النبيذ اللبناني الأحمر شعر بطعمه في حلقه.
عند الحديث عن العمل، أول شيء يتغنّى به ديل كول هو الهدوء والاستقرار، «الوضع مستقر الآن، كان متوتراً في كانون الأول والثاني، لكن عمل اللجنة الثلاثية هو آلية ممتازة لحل أي توتّر وتهدئة الأوضاع».
ما هي أهدافك؟ يجيب القائد: «هدفي هو الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم، وهدفي أيضاً الوصول إلى حدود حقيقية وليس الخط الأزرق».
وهل الوصول إلى هذا الوضع أمر سهل؟ لا إنه أمر ليس سهلاً مطلقاً، «إنه أمر سياسي، وهناك طريق طويل لحل النقاط العالقة على الحدود البرية، وحل أزمة الحدود البحرية، وتقوية قوات الجيش اللبناني في الجنوب، وبعض هذه الأمور ليست من صلاحياتي، مثل البحر، لذلك المسألة سياسية معقدة».
لماذا تتعرضون لضغوط أميركية؟ «إنه سؤال مخادع. فلنقل إن كل طرف يريد ما يراه مناسباً، ونحن ما نراه مناسباً هو الحفاظ على وقف إطلاق النار والتعاون الكامل مع الجيش اللبناني، وأنا سعيد بالعمل معهم والتنسيق وتعزيز قدراتهم».
والضغوط؟ «لأنهم يريدون الكثير. لكن 13 عاماً من الهدوء هو أمر مهم جداً للجميع. ولا بدّ لأي متابع أن يعرف أن أموراً صغيرة تجرّ إلى حروب كبيرة. ونحن هنا عملنا بالدرجة الأولى توضيح نقاط الالتباس وسوء الفهم على طرفي الحدود. صحيح أنه من خلال عملنا نلمس أن لا نيّة لأي من الأطراف لحدوث حرب، لكن لا بدّ من الاهتمام بالأمور الصغيرة حتى لا يكبر أي سوء تفاهم، وهنا أهمية وجود اليونيفيل». «الضغوط مسؤولية مجلس الأمن وليست مسؤوليتنا، مظلتي للعمل هي مهمة اليونيفيل، كل ما نفعله هو تحت هذه المظلة».
هل صحيح أنكم تنوون رفع عدد الدوريات والدخول إلى المناطق الخاصة؟ «نسبة نشاطاتنا مرتفعة جداً، وعدد الدوريات لا يقارن، في كانون الأول وكانون الثاني خفضنا عدد الدوريات ثم رفعناه. أما بالنسبة إلى الأملاك الخاصة، فهذا أمر لا نقوم به، ونحن نعلم أنه لا يمكن الدخول إلى الأماكن الخاصة من دون إذن قضائي. مثلاً عندما طلبنا الدخول إلى المعمل، بعد حادثة خروج الاسمنت من فوهة النفق الشهيرة، راقبنا من الخارج ولم ندخل لأننا لم نحصل على إذن».

ديل كول: ربّما خرقنا اتفاقية الطيران فوق صور أثناء التدرّب على عمليات الإخلاء الصحي مرة


ويضيف: «ردّاً على سؤالك، أنا أؤكّد أن القوات الدولية لن تدخل أي ملكية خاصة من دون إذن».
هناك خروق تقوم بها طائرات القوات الدولية وتحلّق فوق مناطق ممنوع التحليق فوقها، هل لديكم علم بالأمر؟
يقول ديل كول: طيارونا يلتزمون إلى أقصى الحدود ببرامج الطيران المتفق عليها، ونحن ننسّق مع الجيش في كل تفصيل. ربّما يكون تم خرق الطيران فوق مدينة صور أثناء قيام الطيارين الجدد بالتدرّب على عمليات الإخلاء الصحي مرة واحدة».
ماذا عن ملفّ الأنفاق؟ «في مسألة الأنفاق، نحن نزعنا فتيل تفجير مهم بالتعاون مع الجيش اللبناني. على ما يقول الإسرائيليون، إنهم وجدوا ستة أنفاق، نحن زرنا خمسة أنفاق: واحد تم تفجيره بعد 24 ساعة، إثنان تبيّن أنهما خرقا الخط الأزرق، واثنان تحققنا منهما تقنياً ولم يتبيّن أنهما خرقا الخط الأزرق، هناك نفق أخير سنكشف عليه قريباً بشكل تقني (أعلنت قوات «اليونيفيل» أمس أنها تثبتت من خرقه الخط الأزرق). ولكن حتى الآن، لا نعرف من حفر هذه الأنفاق وتاريخ حفرها. ربّما حفرتها الأشباح».


إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.