محرقة نفايات بيروت تواجه الأسئلة الصعبة محافظ العاصمة يُوجّه كتاباً يطرح فيه شكوكاً

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

حصلت “النهار” على نص كتاب وجّهه محافظ بيروت القاضي زياد شبيب إلى المجلس البلدي للعاصمة عبر رئيسه جمال عيتاني يطرح فيه “الأسئلة الصعبة” عن مشروع محرقة النفايات في بيروت والذي لم يحدّد موقعه بعد ولا تملك البلديّة عقاراً يستوفي الشروط، إلى الكثير من الأسئلة التي تثير الشكوك في إمكان انطلاق المشروع المتعثّر والذي يُواجه الكثير من الرفض والاعتراض. وقد سُجّل الكتاب في مديريّة الشؤون الإداريّة للبلديّة في 27 أيار 2019، وهنا ما ورد فيه:

“حضرة رئيس مجلس بلدية بيروت المحترم،

تسلمنا منذ حوالى ثلاثة أسابيع دفتر شروط مُعدّاً من قبل الاستشاري الذي كلّفته بلدية بيروت إعداد دراسة ودفتر شروط معالجة النفايات لمدينة بيروت وهو باللغة الانكليزية. وقد عقدنا اجتماعين مع مكتب المحاماة المكلّف من البلدية دراسة الإطار القانوني لهذا المشروع حيث جرت مناقشة العديد من نواحيه، القانونية والتقنية والمالية، وقد تمّت إحالته بحالته التي تسلمناها فيها باللغة الانكليزية دون وجود ترجمة باللغة العربية كما هو مفترض لأنّها اللغة الرسمية، وتم التأشير عليه للدلالة فقط على أن النسخة المؤشّر عليها هي التي تمّ تسلمها، ودون التمكّن من الإطلاع على كامل مضمونها إلّا من خلال شرح مكتب المحاماة. وفي ما يأتي أهم النقاط التي كانت موضع درس ونقاش نضعها أمام المجلس البلدي الذي أخذ على عاتقه برئاستكم إيجاد حل نهائي لمعالجة النفايات الصلبة في المدينة.

لقد خلا دفتر الشروط من تحديد موقع لإنشاء معمل التفكّك الحراري، مكتفياً بالإشارة إلى بعض المواصفات المطلوبة ولا سيما من جهة المساحة وهي ستّون ألف متر مربّع. نشير في هذا الصدد إلى ما يأتي:

1 – لا تملك بلدية بيروت عقاراً بهذه المساحة في نطاقها الإداري، وبالتالي سيكون مطلوباً إمّا استملاك عقار خاص أو شراؤه أو الحصول على عقار تملكه الدولة. وهذا يتطلّب موافقة من مجلس الوزراء كما سبق الإشارة في إحالتنا السابقة بهذا المشروع. علماً أنّه بعد البحث تبيّن أن الدولة تملك عقارين على الأقل في بيروت الإداريّة قد تتوافر فيهما مواصفات دفتر الشروط لجهة المساحة، الأوّل في منطقة رأس بيروت (ملعب النهضة) المحاذي للكورنيش البحري، والثاني في منطقة المدوّر (الكرنتينا) قرب مصب نهر بيروت.

2 – إن المخطّط التوجيهي لمدينة بيروت (المرسوم الرقم 6285 تاريخ 11/9/1954 وتعديلاته) ينص على عدم جواز إقامة مؤسسات مصنّفة فئة أولى في العاصمة (باستثناء محطات المحروقات)، وبالتالي فإن إقامة المشروع في بيروت لا تجوز قانوناً في ضوء الإطار القانوني الذي يحكم هذا الموضوع. وقد لاحظنا أن المكتب القانوني المكلّف درس الإطار القانوني للمشروع لم يكلَّف إيجاد حلول لهذه المسألة، وعند طرح السؤال عليه كانت الإجابة بأن السبب يعود إلى أن الموقع غير محدّد أصلاً بعد في دفتر الشروط.

أمام هذا الواقع تجدر الإشارة إلى أن السير بإقرار دفتر الشروط وإجراءات المناقصة يتطلّب من المجلس البلدي القيام فوراً بتحديد الموقع ضمن ما يسمح به الواقع لجهة ملكية البلدية، والقانون لجهة عدم سماح المخطّط التوجيهي بهذا النوع من المؤسّسات أو التوجّه إلى مجلس الوزراء. ولهذه الأسباب نرى عدم الموافقة على الموقعين المذكورين في كل من المدوّر ورأس بيروت.

ثانياً: دراسة الأثر البيئي:

ينص العقد على أن تتم دراسة الأثر البيئي من قبل شركة عالمية، وأن تتم المقارنة بين عقارين.

السؤال المطروح يبقى: أين تقع هذه العقارات، ومن المفترض أن تحدّد البلدية الخيارات المتوافرة أمامها لجهة الموقع.

ثالثاً: في مراحل المشروع:

بعد أن يرسو المشروع على مستثمر أو consorsium محدّد، تبدأ مهلة الـ 21 شهراً لتأسيس الشركة وتأمين المستندات وتوقيع العقود النهائيّة وتأمين التمويل من المصارف والاستحصال على التراخيص. المدّة المخصّصة للاستحصال على التراخيص تكون حوالى 12 شهراً بعد تعيين المستثمر، وهذه المهلة تعتبر قصيرة جداً ولن تكفي لاستصدار التراخيص المطلوبة (بلدية، وزارة البيئة، الصناعة، الطاقة والمياه، الأشغال العامة والنقل، الصحة العامة). مع الإشارة إلى أن مهلة إنجاز أعمال البناء محدّدة بعدها بثلاث سنوات، وبالتالي نحن أمام سنوات لإنجاز المشروع في حال التمكّن من إقراره وتنفيذه. ممّا يتطلّب التفكير بخطّة فعّالة لتدارك الفترة الزمنيّة الفاصلة لعدم تكرار مشهد النفايات في بيروت.

رابعاً: العملة: العملة المحدّدة للدفع هي بالدولار الأميركي $ USD

أ- إن مداخيل بلدية بيروت هي بالعملة الوطنية (الليرة اللبنانية)، كما ان رواتب وتعويضات موظفيها والعاملين فيها هي بالليرة اللبنانية. ويتبيّن أن العملة التي سيصار إلى الالتزام بها في العقد هي الدولار الأميركي وذلك لمدة 25 سنة.

ب- في حال تدني العملة الوطنية بالنسبة إلى الدولار الأميركي، سيكون على البلدية الاستمرار بتسديد التزاماتها اليومية عن 650 طناً على الأقل من النفايات بالدولار الأميركي ما سيشكّل سبباً لانهيار مالية البلدية وستكون تداعيات ذلك على مالية البلدية وموظفيها وعائلاتهم. ما هي الخطوات الواجب اتخاذها لتفادي هذا العائق والحفاظ على مالية البلدية وبالتالي حماية آلاف العائلات اللبنانية والبيروتية؟

خامساً: موجبات المستثمر:

أ – إن معالجة النفايات محددة بوزن أدنى 650 طناً ووزن أقصى 1500 طن، وهي كمية نفايات لمدينة بيروت حصراً. حالياً إن التزام الكنس والجمع والفرز يعمل وتتم متابعته والكمية التي تنتج بعد الفرز هي أقل من 650 طناً. مما يعني أن المشروع الحالي يشجّع على عدم فرز النفايات لنتمكن من تأمين 650 طناً للمستثمر يومياً وهذا يخالف التوجّه الذي تعمل عليه البلدية.

ب- هل تمّت دراسة تركيب معمل فرز خارج المشروع لتأمين كمية أقل من النفايات، وبالتالي تعديل الأرقام لجهة الوزن الأدنى والأقصى المطلوب الإلتزام على أساسه وتخفيف العبء على البلدية والثمن المتوجب تسديده للمستثمر لتكون مصلحة البلدية مؤمنة؟

ج- هل تمّت المقارنة مع مشاريع مماثلة تعمل في الدول المشابهة لنا؟ وما هو السعر المحدد لمعالجة النفايات التي يمكن البلدية توقّعه؟ وهذا السعر يجب مقارنته مع الأحد الأدنى للأجور في لبنان حتى لا يعلو ليصبح مماثلاً لما هو معتمد في الدول المتقدّمة كاليابان وغيرها؟

د- توجد دراسات عالمية عدّة تحدد هامشاً للسعر التقريبي يرتبط بحسب متوسط الدخل القومي والفردي في المجتمعات، مما يوجب مراعاته والعمل على تأمين أحسن الأسعار وبالعملة الوطنية حفاظاً على بلدية بيروت وماليتها وموظفيها ليتمكّنوا من متابعة خدمة أهلها وزائريها وقاطنيها.

سادساً: إن دفتر الشروط الحالي يراعي مصلحة المتعهّد أكثر بكثير من مصلحة بلدية بيروت.

أ- يجب توضيح كيفية تعيين ممثل البلدية الذي يشرف على الأعمال ومدى صحتها، كما لحظ عدم إمكان المباشرة بتشغيل المشروع في حال عدم وجود شركة إشراف موافق عليها من بلدية بيروت وجهازها الفني، وذلك لمنع عرقلة تأمين الإشراف لاحقاً من قبل من له مصلحة بذلك.

ب- إن تعيين الشركة المشرفة على التشغيل والصيانة لتكون ممثلة للبلدية تمكّنها من التأكّد من مدى صحة الأعمال وتقترح العقوبات على المستثمر في حال إخلاله بالعقد، يجب أن لا تكون على كامل مدة العقد إنّما يمكن تغييرها من قبل البلدية بشكل فوري عند الحاجة الى ذلك، كما لا يمكن السماح بأن يكون للمستثمر الحق بإبداء الرأي بتعيين أو استبدال الشركة المشرفة عليه. والسؤال الذي يُطرح أيضاً: هل توجد في لبنان مكاتب متخصصة ومؤهّلة للإشراف على هذا النوع من المشاريع؟

ج- يجب أن يلحظ دفتر الشروط إمكان تعيين مستثمر بمواصفات محدّدة من البلدية بشكل سريع عند وقوع خلاف بين مستثمر المشروع والبلدية يؤدي إلى عرقلة أو عدم إنتاجية للمشروع لتأمين تسيير المرفق العام.

سابعاً: هل يمكن معرفة كلفة معالجة النفايات المقترحة في المشروع لتلزيمه على أساس التنزيل المئوي، وبالتالي الوصول إلى أقصى درجات الشفافية في التلزيم خصوصا ان المشروع مدته حوالى 25 سنة؟

ثامناً: هل يمكن تحديد قيمة الإشراف ضمن الملف الحالي ليتم طرح التزام الإشراف لاحقاً على أساس التنزيل المئوي؟

تاسعاً: لقد تمّت إضافة شرط بالنسبة الى التخلص من الرماد المتطاير ينص على تقديم إفادة من الجهة الرسمية لدى الدولة المستوردة، والمستند الذي يقدّمه المتعهد، والعائد لالتزام الدولة الخارجية باستقبال الرماد المتطاير ومعالجته يجب أن يكون من ضمن المستندات الإدارية الذي في حال عدم تأمينه يؤدي إلى عدم تأهل مقدم العرض، ولا يكفي أن يكون هذا المستند فقط عنصر مفاضلة بين المتعهدين المؤهلين.

لذلك، نودعكم دفتر الشروط كما سُلّم إلينا مع ملاحظاتنا وأسئلتنا أعلاه، آملاً الاطلاع وعرضها على المجلس البلدي لاتخاذ القرار المناسب.

بيروت في 27/5/2019 القاضي زياد شبيب”.

يعقوبيان في “وقفة اعتراضية”: السلطة تحارب الفرز

اتهمت النائبة بولا يعقوبيان قوى السلطة بأنها “تشن حربا على الفرز وقانون الفرز، وتحاول عرقلة كل المؤسسات والشركات التي بدأت تفرز، حتى أنها عمدت الى اقفال معامل فُتحت للتسبيخ والفرز لأنها تريد أوزانا للطمر والحرق اللذين يؤمّنان لها الكثير من الاموال”، منبهة الى “ان كل الصفقات التي تحصل تأتي على حساب صحة الناس ومستقبلهم”.

واعتبرت في وقفة اعتراضية في ساحة الشهداء بوسط بيروت مساء السبت، أن “أي خطة لمعالجة النفايات لا تبدأ باقرار قانون للفرز لا معنى لها”، لافتة الى “أن الشيطان يكمن في تفاصيل المحرقة، بحيث ان الاساس يكمن في سبل ادارة المحارق والغازات السامة التي تصدر عنها، أضف أنها تحوّل نفاياتنا العادية الى نفايات خطرة”.

والقت الدكتورة نجاة عون صليبا من الجامعة الأميركية في بيروت (متخصصة في التلوث الجوي وحائزة جوائز عالمية)، كلمة حذرت فيها من “أن الغازات التي قد تنبعث من المحارق ستسبب تلوثا خلقيا خطيرا”، معتبرة ان “لا امكان لأن تضبط القوى المعنية المحارق”، كما نبهت الى “الرماد الذي سيجري طمره والذي سيتسرب الى مياهنا الجوفية”

المصدر : النهار

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.