“شو هالأيام اللي وصلنالا؟” سمير جعجع يربح دعوى ضد زياد الرحباني لأنه نقده “بصراحة”

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

أصدرت محكمة المطبوعات في بيروت بتاريخ 29/3/2017، قراراً يقضي بتغريم الفنان والموسيقي اللبناني زياد الرحباني مبلغ مليون ليرة لبنانية (فضلاً عن تحميله كافة الرسوم والمصاريف)، وإلزامه بقبول رد المدعي، وبنشر تصحيح أو تكذيب حول ما قاله في لقاء تلفزيوني بحق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

استخدم زياد أسلوبه النقدي اللاذع و”بصراحة” في اللقاء، عام 2013، على قناة “NBN” اللبنانية، حين قال “وينو سمير جعجع، وينو هيدا المصري الحبوب من بيت جعجع؟ طلع في عنا مصاروة بالشمال”، مضيفاً “في حكيم مصري لبناني، وحبسوا لهيدا المصري 11 سنة مخابرات الجيش، وما منعرف ليه”.

وتابع الرحباني “مع أنو إخوان والإخوان مسموحين، بس هوي لأنو مسيحي وإخوان شكّوا فيه. بالنهاية بيشتغل فكر وإخوان ومسيحي ومن بشرّي، وخبريتو خبرية وفي كنيسة النجاة عم ينكرها وإنّو عاملينا في هنّي”.

شبه زياد في اللقاء الحواري بين الإخوان المسلمين كحركة سياسية، وبين أسلوب جعجع في العمل، بمعنى “سلوك أسرع الوسائل للوصول إلى الحكم”، ولا يوجد قدح أو ذم في ذلك.

كما أنه تحدث عن حمل جعجع للسلاح، وهو أمر ليس بالخفي، فالكلّ يعرف أنّ جعجع حمل السلاح، كما أن صور الأسلحة “الإسرائيلية” في أيدي مقاتلي “القوات”، إبان الحرب الأهلية اللبنانية، تملأ صفحات الحزب وأعضائه.

ووجه الرحباني أيضاً الاتهام لجعجع بتفجير كنسية سيدة النجاة، وهي القضية التي لم تغلق حتى الآن، وجعجع متهم بها أمام القضاء، وحتى لو كان سجن سياسياً إلا أنه “لا دخان بدون نار”.

على الرغم أن ما قاله زياد الرحباني ليس خفياً عن كل عالم بتاريخ سمير جعجع وحزبه، إلا أن الأخير منذ خروجه من السجن ينشط في رفع الدعاوى بحق أيا شخص يتناوله بالنقد معتمدا سياسة “ما في رأي”، التي اعتاد عليها في ثمانينيات القرن الماضي ولكن هذه المرة بـ”طريقة قانونية”.

وأشعلت الدعوى مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان وخارجه، حيث أطلق محبو زياد الرحباني عدة وسوم منها “تضامن مع زياد الرحباني” و “التعبير عن الرأي مش جريمة”، ناشرين عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي اقتباسات من أعمال الرحباني تعبر عن موقفهم أو تصف ما يحدث.

صفحة “الشعب يريد زياد الرحباني” نشرت صورة لزياد من مسرحية “فيلم أميركي طويل” مرفقة بجملة “ليك يا حكيم لا تخلي حليب النور يطلع”، وهو اقتباس من المسرحية ذاتها إلا أن الصفحة أرادت الإشارة للـ”حكيم” وهو اللقب الذي يعرف به سمير جعجع.

وتوجه الكثيرون لسمير جعجع بمقولة “روح بلط فترة تمرن لتقدر تبلط البحر” المقتبسة من أحد أعمال زياد أيضاً، فيما اختار آخرون جملة من أحد أغاني الرحباني “إذا هيدي هي الحرية .. الله يسعدا ويبعدا”، وقام البعض بنشر صور لزياد مرفقة بـ”منمشي ومنكفي الطريق”.

كما ابتكر عدد من محبي الرحباني طريقة غير مألوفة في الرد وهي الدعوة لجمع 4 الاف قطعة نقدية من فئة 250 ليرة لبنانية لجمع الغرامة المالية وتقديمها لجعجع على شكل “فراطة”.

بدوره، أصدر الحزب الشيوعي بياناً أدان فيه ما تعرَّض له “الرفيق” الرحباني، مستنكراً “الحكم الذي يطال أصحاب الرأي من فنانين وصحافيين، والملاحقات والتوقيفات بحق المعبرين عن رأيهم على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي”.

ودعا قطاع الشباب والطلاب في “الحزب الشيوعي اللبناني” و”اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني”، إلى وقفة تضامنية مع زياد يوم الخميس ٦ نيسان، أمام قصر العدل.

ربح جعجع الدعوى مادياً، إلا أن زياد غدا الرابح الحقيقي، فجعجع الذي سعى من خلال قرار المحكمة لحذف تلك المقولة من الذاكرة نسي أنه في معركة الحريات يربح الفنان ضد القمع، فكيف أمام زياد الرحباني الذي أضاف ما قاله عن جعجع إلى أرشيف كلماته المحفورة منذ عقود حتى يومنا هذا في ذاكرة الكثيرين.

حمزه العاتكي – رصد نيوز

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.