خاص – هيئة الاستشارات تمنع “المالية” من فرض ضرائب على أرباح “الهندسة المالية”

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

أرسلت وزارة المالية كتاباً إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل تطلب فيه بيان الرأي في امكانية فرض ضريبة استثنائية  على الإيرادات الاستثنائية التي حصلت عليها المصارف أواخر العام الماضي نتيجة قيامها بعمليات مالية (ما عُرف بالهندسة المالية) بناء على تعليمات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقد حققت هذه الهندسة المالية أرقاماً وأرباحاً كبيرة.

وفي هذا الإطار، حصل موقعنا على رد هيئة الاستشارات التي رفضت الأمر وأوضحت أنه لا يحق للدولة أن تأخذ من المصارف على أرباحها الاستثنائية، وقالت هيئة الاستشارات والتشريع في كتابها إلى وزارة المال: “إن ردّ الهيئة أنه يخالف الدستور اصدار قانون بمفعول رجعي بتكليف المصارف اللبنانية بضريبة إضافية على الضريبة المفروضة بموجب القوانين المرعية الإجراء وذلك على الأرباح التي حققتها خلال العام 2016”.

وهنا نسأل ما السرّ في أن القانون هذه المرّة كان في خدمة المصارف وليس في خدمة الدولة؟ والمعروف عن هيئة الاستشارات والتشريع أن دورها هو تعزيز رؤية الدولة والبحث عن فتاوى لجلب أموال إلى خزينة الدولة.

وكان مصرف قد أصدر تقريراً يشرح فيه أسباب وأهداف وتداعيات هندسته المالية، واصفاً البيئة الاقتصادية العامة التي في ظلها تمّ اتخاذ هذه الآلية بـ”الركود”.

وقد لجأ مصرف لبنان إلى “الهندسة المالية” بين أيار وآب من العام 2016 وقام بالخطوات التالية:

  • استبدال سندات خزينة معنونة بالليرة اللبنانية من محفظت مقابل سندات خزينة بالعملات الأجنبية (يوروبوندز) صادرة عن وزارة المالية بقيمة إجمالية بلغت ملياريّ دولار.
  • بعد ذلك، قام مصرف لبنان ببيع المصارف التجاريّة اللبنانية سندات “اليوروبوندز” هذه، إضافة إلى شهادات إيداعٍ معنونة بالدولار الأميركي اصدرها مقابل مبالغ نقديّة بالدولار الأميركي تمكنت المصارف من توفيرها.
  • -طبّق مصرف لبنان نسبة حسم (discount rate) بلغت صفراً في المئة على مبلغٍ مساوٍ لليوروبوندز وشهادات الإيداع بالدولار الأميركي التي تمّ بيعها على سندات الخزينة المستبدَلة بالليرة اللبنانيّة، والتي تحملها المصارف مع متوسّط تاريخ إستحقاق متبقٍّ يصل إلى 8 سنوات أو أقلّ، إضافةً إلى شهادات إيداع بالليرة اللبنانيّة ذات متوسّط تاريخ إستحقاق متبقٍّ يصل إلى 12 سنة أو أقلّ. وقدّ تمّ تحويل 50% من الفوائد الناتجة عن هذه العمليّات لصالح مصرف لبنان.
    وفقاً للتقرير، حقق مصرف لبنان من خلال هذه الآليّة الاهداف التالية:
  • -زيادة الموجودات بالعملات الأجنبيّة لديه، والتي إرتفعت بشكلٍ ملموسٍ لتصل إلى 41 مليار دولار، وهو المستوى الأعلى لها تاريخيّاً.
  • – ساهمت الآليّة في تعزيز القاعدة الرأسماليّة للمصارف اللبنانيّة إلتزاماً بمتطلّبات المعيار الدولي للتقارير الماليّة رقم 9 (IFRS 9) ومتطلّبات لجنة بازل 3 لكفاية رأس المال. فقد حض المصرف المركزي المصارف على تسجيل الفوائض التي يتمّ تحقيقها من خلال هذه الآليّة ضمن أموالها الخاصّة المساندة، ممّا قد يسمح لها بتكوين إحتياطاتٍ عامّة إضافيّة تساعدها بالوصول إلى النسبة الدنيا المطلوبة لمعدّل الإحتياطات العامّة من الموجودات المرجّحة بالمخاطر البالغة 2 في المئة، والتي يفرضها المصرف المركزي.3-بالتوازي، دعمت الهندسة الماليّة لمصرف لبنان مستويات السيولة بالليرة اللبنانيّة، كما تسارعت وتيرة نموّ الودائع في القطاع المصرفي بشكلٍ ملحوظ، بحيث إرتفعت ودائع الزبائن لدى المصارف اللبنانيّة بنسبة 2.5 في المئة منذ مطلع العام الحالي وبنسبة 5 في المئة على أساسٍ سنويٍّ خلال الفترة التي تَلَت تطبيق هذه الآليّة، مقارنةً مع نسبة 0.9 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2016 ونسبة 2 في المئة سنويّاً خلال فترة ما قبل الآليّة. وقد زاد ذلك من قدرة المصارف على تمويل مختلف القطاعات الإقتصاديّة، وخاصّةً الشركات الصغيرة والمتوسّطة، توازياً مع إلتزامها كافّة المعايير الدوليّة لجهة الرسملة والمخاطر.

    4- حسّنت هندسة مصرف لبنان هيكليّة الدين العامّ اللبناني، إذ تراجعت كلفة الإقتراض كما يتبيّن من خلال إنخفاض معدّلات الفائدة على سندات الخزينة ذات فئة الخمس سنوات (من 6.74 في المئة إلى 5 في المئة) وشهادات الإيداع الطويلة الأجل المعنونة بالليرة اللبنانيّة وحسابات الإدّخار لدى مصرف لبنان (time deposits) ( من 9 في المئة إلى 8.4 في المئة.

    5- سجّل ميزان المدفوعات في لبنان فائضاً بلغ 555 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، مقارنةً مع عجزٍ بلغ 1.7 مليار دولار لغاية شهر أيّار.

    6-وصل معدّل تضخّم الأسعار إلى 2 في المئة في نهاية شهر أيلول، وهو امر يتماشى مع اهداف مصرف لبنان.

    7-حضت تلك النتائج المشجّعة وكالة التصنيف الدوليّة ستاندرد أند بورز (S&P) على تحسين نظرتها المستقبليّة للبنان من “سلبيّة” إلى “مستقرّة” في شهر أيلول.

    ويختم التقرير بالقول ان لبنان نجح من خلال هذه الآليّة بتأكيد قدرته على تمويل القطاع العامّ والخاصّ لديه دون الحاجة الى اللّجوء إلى التمويل الخارجي. واوضح ان هذه الالية كانت مفيدة بكل المقاييس، اذ لم تكن مكلفة لا على المصرف المركزي او على الحكومة. بل بالعكس، عززت ميزانية مصرف لبنان ووضع لبنان الائتماني. كما قال التقرير ان مكاسب هذه الهندسة المالية لم تقتصر على المستوى المالي فقط، انما كان لها انعكاسات اجتماعية. فالمجتمع اللبناني هو الرابح الاكبر: سيستفيد من شمول مالي اكبر، ومن تنمية اقتصادية افضل، ومن رعاية اجتماعية اكثر استقرارا.

    واظهرت ميزانيّة مصرف لبنان إرتفاعاً في الموجودات بالعملة الأجنبيّة بقيمة 10.60 ملايين دولار خلال النصف الأوَّل من شهر تشرين الثاني 2016 إلى 40.57 مليار دولار، من 40.56 مليار دولار في نهاية شهر تشرين الأول.

في المقابل، بينت ميزانيّة مصرف لبنان التي اوردها «بنك الاعتماد اللبناني» و»بنك بيبلوس» في تقريرهما الاسبوعي، إنخفاضاً في إحتياطات لبنان من الذهب بقيمة 429.95 مليون دولار إلى 11.31 مليار دولار في ظلّ إنتعاش الدولار وتراجُع سعر الذهب وسط توقُّعات بإحتماليّة رفع أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل.

أمّا على صعيدٍ سنويٍّ، فقد زادت قيمة الإحتياطات بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان بنسبة 5.41 في المئة مقارنةً بالمستوى الذي كانت عليه في منتصف تشرين الثاني من العام السابق، والبالغ حينها 38.49 مليار دولار، وذلك في ظل عمليّات الإستبدال التي أطلَقَها مصرف لبنان منذ منتصف العام الحالي. في الإطار نفسه، إرتفعت قيمة إحتياطات الذهب لدى مصرف لبنان بـ1.31 مليار دولار (13.10 في المئة) على أساسٍ سنويّ، ليكون قد زاد بذلك إجمالي الإحتياطات (ذهب وعملة أجنبيّة) بـ3.39 مليار د.أ. إلى 51.88 مليار دولار مقابل 48.49 مليار دولار في الفترة نفسها من العام 2015.

وتشكّل هذه الإحتياطات 69.42 في المئة من الدين العامّ الإجمالي و80.72 في المئة من صافي الدين العامّ، وهي تغطّي حوالي 4.66 أضعاف أصل الدين العامّ القصير الأجل الذي يستحقّ خلال العام 2016 وحوالي 128 شهراً من خدمة الدين.

وبيّنت إحصاءات جمعيّة المصارف في لبنان إرتفاعاً بنسبة 0.92 في المئة (0.68 مليار دولار) في الدين العامّ اللبناني خلال أيلول 2016 إلى 112649 مليار ليرة (74.73 مليار دولار)، من 111627 مليارا (74.04 مليار دولار) في آب.
رصد نيوز

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.