خاص – حين تنزف الحضارة من “الجرح التدمري”.. شهادة حيّة

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

ربا أسعد  – رصد نيوز

من بين كل الأوجاع السورية التي لا تعدّ ولا تحصى .. قد يكون الوجع التدمري من أقسى الأوجاع لأنه لا يصيب فقط الحاضر السوري، بل كان طعنةً في ظهر الشعب السوري بتاريخه وحضارته التي رآها تُهدم أمام عينيه و وقف عاجزاً عن فعل أي شيء سوى انتظار الخلاص من رجال الجيش العربي السوري.

قد يكون السوريون سمعوا أحاديث عديدة عن الأحداث التي جرت يوم دخول “الدواعش” إلى قلب حضارتهم وتاريخهم في مدينة تدمر في الشهر الخامس من العام 2015.

من الممكن أن تكون الصور التي وصلت إلى أذهانهم تم تناقلها عبر بعض الجنود الناجين من تنظيم “داعش” , ولكن ماذا عن أهل تدمر نفسها و عن وجعهم المباشر؟ فبين السكين التي وضعت على رقابهم مباشرةً كان التدمريون يعانون من آلام هدم الحضارة التي ولدوا بين رحابها وعاشوا حياتهم في أحضانها.

وعن فضول المعرفة الذي يشترك به جميع السوريين, الجميع يحاول أن يعلم : “كيف هي الحياة بين الدواعش؟ ما هي قوانينهم؟ كيف يتعاملون مع البشر؟ كيف يأكل الناس وكيف تسير حياتهم بين قطاع الطرق و قاطعي الرؤوس؟

امرأة تدمريّة سورية ناجية من هجوم عام 2015 روت لـ”رصد نيوز” ما شاهدته بعينيها من ممارسات داعشية غريبة عن الطبيعة البشرية :

– ماذا حصل في بداية الأمر .. حين دخل الدواعش إلى قلب مدينة تدمر ؟؟

– عندما دخل الدواعش إلى قلب تدمر كان أول ما قاموا بفعله هو ملاحقة جنود الجيش العربي السوري الذين لم يستطيعوا الخروج من المدينة , منهم من كان عسكرياً تدمرياً و منهم من كان ابن مناطق سورية أخرى , قاموا بقتلهم عبر قطع رؤوسهم في ساحة المدينة الرئيسية , و بعد أن انتهوا من الجنود لاحقوا المدنيين الذين كانوا يؤيدون دولتهم و الجيش السوري و قاموا بقتلهم أيضاً بنفس الطريقة .

– أمام الناس ؟ و كيف علموا بأسماء المدنيين أو الجنود المتخفين؟

– نعم في الساحة الرئيسية , علموا بأمرهم بلوائح أعطاها عدد من الرجال التدمريين بالأسماء و العناوين , أخذوهم إلى الساحة و قطعوا رؤوسهم و كانت الجثث تبقى لعدة أيام في الساحة و لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب من الجثث المرمية في الطريق”.

وتضيف السيدة: “وبعد عدة أيام كانوا يجلبون جرافة و يأخذون الجثث المتعفنة إلى مكبات القمامة, و الكثير من المدنيين الذين تم قتلهم , لم يكن لهم علاقة بالسياسة بل ناس بسطاء تم وضع اسماءهم لأسباب شخصية تماماً و كل التدمريين كانوا يعلمون ذلك و لكن لم يكن يجرؤ أحد على فعل شئ لأنه يعلم أن رأسه سيقطع”.

– سمعنا كجميع السوريين أنه تم قتل ممرضات في المستشفى الرئيسي في تدمر ..

– نعم تم قتلهم رمياُ بالرصاص .. اعتبرهم الدواعش جاسوسات ” للنظام ” كونهم يعملون في منشأة حكومية فتم قتلهم جميعاً .

– كيف هي طبيعة الحياة بين الدواعش .. ؟

– قضيت شهرين بين الدواعش .. كانت قوانينهم صارمة جداً بحيث أنّ من يخالف أي قانون يتم جلده أمام الناس , أذكر مرّة أنهم جلدوا طفلة بعمر ال 5 سنوات لمجرد أن والدتها ألبستها ما يظهر يديها إلى الكتفين , فعاقبوا الأم بجلد ابنتها , في بقانون داعش يجب أن تتم تغطية المرأة من رأسها إلى قدميها بغض النظر عن عمرها, و لا يتم رحمة المرأة التي يُسمع صوتها علناً, فمرّة جلدوا رجل لأنه كان يتكلم مع زوجته من خارج المنزل و سُمع صوت زوجته, فتم تخيير الزوج: إن لم نجلدك أنت , سنجلد زوجتك .

في قانون داعش لا يمكن للمرأة أن تتجول وحيدةً في الطرقات بل يجب أن يرافقها محرم ” الأخ أو الاب أو الزوج ”

– هل كانوا يتأكدون من الأوراق ليعلموا أنه ” محرم ” ؟

– ليس بالضرورة أبداً و لكن من يثبت أنها لم تكن مع ” محرم ” يتم جلدها أمام الناس أيضاً .

– هل عانيتم من نقص الطعام أو الشراب ؟

– لا لأنهم كانوا يستجرون قوافل الطعام من مدينة الرقة ..

– هل تذكرين عالم الآثار خالد الأسعد ؟

– نعم فقد كان محبوباً من كل التدمريين , خالد الاسعد حاول أن يهرب من تدمر و لكن لحقوا به و اعدموه و مثلّوا بجثته أمام الجميع .

– بعد الشهرين .. كيف خرجتي من تدمر ؟

– حاولنا مراراً الخروج من تدمر قبل أن يتم فتح طريق للخروج , و لكن ظروفنا لم تكن تسمع لأنه لا مكان نلجأ إليه , حين تم فتح الطريق خرجنا إلى دمشق التي يقول عنها الدواعش ” بلاد الكفر ” بفهم يعتبرون أن دمشق بكل مللها و كل من يقطن بها كافر يجب قتله , حين خرجنا رأينا جثث لجنود سوريين بلباسهم الميداني في الأحراج و الطرقات لم يسمح الدواعش لأحد أن يقترب منها منذ أن دخلوا المدينة .

و يبقى للحوار جوانب انسانية لم نستطع كتابتها , قد يكون السبب عدم القدرة على مواجهة مقدار الألم و الوجع الذي تعرض له الكثير من السوريين , فنحن نعلم أن ما حصل في تدمر يحصل كل يوم في المناطق التي ترنح تحت حكم الدواعش , و لكن يبقى الأمل الوحيد و الأوحد هو في لحظة إعلان كل منطقة من تلك المناطق ” محررة ” على لسان الناطق العسكري للجيش العربي السوري الذي يعشقه السوريين و ينتظرونه بفارغ الصبر.

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.