“الأسد يتطلع شرقاً” !

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

وقع نظري صدفة على مقال وضعت عنوانه في رأس هذا النص، في نشرة الكترونية اسمها «أسواق العرب»، للكاتب محمد الحلبي، التاريخ 3 حزيران 2017، فحواه أن الجبهة الرئيسية في الحرب على سورية سوف تتركز في المرحلة القادمة على الشرق وأن غايتها هي فصل العراق عن سورية، لقطع التواصل بين سورية وبين العراق، وبينهما وبين إيران عبر العراق الواقع تحت هيمنة الأخيرة كما يزعم الكاتب.
أما الحرب فإنها تدور من جهة بين أميركا والكرد، وداعش التي إذا اضطرت إلى إخلاء الرقة انتقل عناصرها شرقاً إلى المناطق العراقية المحاذية للحدود مع سورية وهي مناطق يسكنها كما يقول الكاتب «السنة»، ما يعني ضمنياً أنه يعتقد أنه حيث يوجد «السنة» توجد بيئة حاضنة لعناصر «داعش». وهذا ليس صحيحاً في سورية، وفي جميع البلدان العربية، وبين سورية وإيران والروس وحزب الله من جهة ثانية.

وفي هذا السياق يذكر الكاتب بأن الأميركيين موجودون في «التنف» الحدودية، بالإضافة إلى إقدام الأخيرين على إنشاء مهبطين للطائرات، أحدهما في الشمال الشرقي السوري حيث يسيطر الأكراد والثاني بالقرب من بلدة «عين العرب»، مما حدا بحسب قول الكاتب، الروس والإيرانيين والسوريين و«ميليشياتهم ومن ضمنها حزب الله» على اتخاذ إجراءات غرب هذه المناطق الشرقية التي تقع تحت سيطرة أميركية ـ كردية، من أجل ردع قوات سورية الديموقراطية (الكردية)، مدعومة «بالقوات الخاصة الأميركية والفرنسية والبريطانية» خوفاً من أن تواصل هذه القوات زحفها «باتجاه إزالة الأسد» ناهيك بأن المنطقة الشرقية، بحسب الكاتب، غنية بالنفط الذي تحتاج الدولة السورية إلى إيراداته، فضلاً عن أن الإمساك بها، حتى الحدود العراقية، يمثل ركيزة أساسية في شرعية هذه الدولة.

وفي السياق نفسه، يسلم الكاتب بأن الحكومة السورية عززت مواقعها في غرب سورية، الأمر الذي يسمح لها باستعادة أجزاء أخرى من البلاد، ولكنه يعتقد أن «إعادة الاستيلاء» على المناطق الشرقية، بحسب تعبيره، قد لا يكون سهلاً ! فهذه المناطق هي «الأكثر أهمية للمصالح الحيوية للعديد من الجهات الفاعلة الإقليمية وللنظام السوري».

أعترف بأني لم أقرأ لهذا الكاتب من قبل وأكاد أن أكون متوافقة معه في معظم النقاط التي تتطرق إليها، لولا التسميات والمصطلحات التي يستخدمها، خارج السياق، كمثل «ميليشيات « و«نظام»، التي تبطن موقفه المنحاز ضد «النظام والميليشيات» . ولكن ما يحملني على انتقاد هذا المقال والاعتراض على محتواه هو أنه يقيم خلاصاته على جزء أو جانب من المشهد، وكأنه يختار منه ما يلائم توجهاته. فهو يقول على سبيل المثال ان «النظام» حسّن مواقعه في المناطق الغربية، ولكنه يغفل الإشارة إلى أن الجيش السوري قاتل طوال السنوات السبع الماضية، في الغرب ضد الأعداء أنفسهم الذين يعترضون الآن سيرورة تحرير شرق البلاد، علماً أن أعداءه صاروا على الأرجح أضعف مما كانوا وأن الجيش السوري ومعه الحركة الوطنية السورية، بالإضافة إلى حلفائه الروس والإيرانيين والمقاومة الإسلامية اللبنانية، صاروا أقوى!

ينبني عليه أن الحرب على الجبهة الشرقية ستكون في أغلب الظن مختلفة عن الجبهة الغربية . لست مؤهلة لأن أوغل في الموضوع العسكري ولكن تجدر الملاحظة هنا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا مضطرة في هذه المرحلة إلى الكشف عن معطى مفاده أنها أرسلت عسكراً إلى سورية، هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فإنها ستقاتل من الآن وصاعداً، ليس بواسطة «داعش» وتنظيم القاعدة كما نعرف رغم إنكارها لذلك، ولكن بواسطة جيش كردي تابع للمللا البرزاني في شمال العراق. وهنا يحسن القول أن الكرد لن يجمعوا على الأرجح على أن يكملوا تأدية الدور الذي كان يلصق بجماعات قيل انها «داعش» تارة وتارة أخرى «القاعدة»، وكان لدى هذه وتلك مقاتلون كثيرون وكميات كبيرة من السلاح، وأموال طائلة فضلاً عن إيرادات النفط الذي كان يُباع في الأسواق العالمية، «داعش» و«القاعدة» لديهما قدرات هائلة، كمثل المللا البرزاني!

وهناك أيضاً عامل آخر لا مفر من أن يؤخذ في الحسبان، نسيه الكاتب وهو العامل التركي الذي من المحتمل أن يتراجع إلى داخل تركيا بسبب المسألة الكردية، وفي هذا السياق لا أعتقد أن التدخل المباشر، الأميركي ـ الأوروبي الذي لمحت إليه أعلاه، سيصل إلى الدرجة التي بلغها العدوان التركي كماً وشدة.

لن أطيل أكثر، لأذكر بالأزمة التي تضرب الدول الخليجية وهذه ضالعة في عملية التزوير والخداع الديني والقومي والسياسي، من أجل تشريد الشعوب العربية وتخريب بلدانها، فأختم هذا الفصل بالقول ان السوريين قادرون إن هم عقدوا العزم على ذلك على تحرير شرق بلادهم وجنوبها مثلما حرروا غربها، ليس بالانتصار مباشرة على الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين والإسرائيليين ولكن بطريقة تجعل هؤلاء المستعمرين يقتنعون بأن بقاء جنودهم على الأرض السورية مستحيل لأن مناوشة السوريين لن تتوقف حتى رحيل آخر جندي من جنودهم . هذا حدث في جنوب لبنان إذ توهم المستعمرون الإسرائيليون أن الانتصار في لبنان لا يتطلب أكثر من رحلة صيد!

الديار – ثريا عاصي

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.