أطفال سوريا .. و لعنة الحرب

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

ربا أسعد – رصد نيوز

هل وقفت يوماً أمام طفل لم يتجاوز السابعة من عمره عاجزاً عن متابعة حديث معه ؟ قد تتعرض لها الموقف في سوريا .
” أنا ما في داعي فكّر شو بدّي صير بس إكبر .. رح روح على الجيش و استشهد ” , هذا ما جاوب به ابن السبع سنوات حين سُئلَ : ” ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر ؟ ” .
في سوريا حربٌ أحرقت كل ما يتعلق بالإنسانية , و قد يحاول الانسان السوري اليوم أن يبحث عن أمل بين هذا الركام العظيم , و أول ما يخطر في البال هم الأطفال , و كما يقال باللهجة الدارجة ” هيدول جيل المستقبل .. بيعمروها ” .
و الكارثة الكبرى اليوم أن هذا الجيل الذي يعوّل عليه السوريون مشوّه داخلياً أيضاً ..
هذا الجواب الذي قاله الطفل السوري هو واحد من آلاف الأجوبة التي قد تسمعها إن استوقفت هؤلاء الأطفال .
تقصّد “رصد نيوز” أن يبحث في الأطفال النازحين مع أهاليهم من مناطق ساخنة إلى مناطق آمنة في سوريا , و تراهم يعملون في عدة مهن و يحملون مسؤولية قد يعجز عنها الكثير من البالغين .
و عندما توجه الأسئلة إليهم تتعدد الأجوبة , و لكن الشعور الوحيد الذي يجتاحك هو أنك أمام ” طفولة مشوّهة ” بالمجمل .
– عن المدرسة و انقطاعهم عنها كنا أمام عدة أجوبة منها : أريد أن أعين أهلي في دفع أجار المنزل
– أحب الذهاب إلى المدرسة و لكن لا وقت لدي فعملي يتطلب أن أعمل كل النهار من أجل أن أساعد أبي
– ماذا استفيد من المدرسة و أنا جائع ؟؟

و عن أمانيهم حين يكبرون كان لدينا أيضاً جملة من الأجوبة الصادمة :
لم يعد مهمّاً فأشعر أني لن أكبر – لن أصبح شيئاً فأنا لست بالمدرسة –
و من يعلم إن متّ في تفجير أو قذيفة ؟ لماذا أتعب رأسي ؟
– سأصبح جندياً في جيش سوريا و أقتص ممن قتل أبي في حلب
– أريد أن أرى إخوتي يكبرون و ألا يصيبهم مكروه فقط .

و عمّا تعرضوا له في الحرب ستقف أمام مأساة قد يصعب إيجاد حل لها :
– قتل أبي و أخي أمام عينيّ في قذيفة سقطت أمام منزلنا –
لا أتذكر سوى صوت الصراخ و أصوات قوية , أمي كانت تضعني في حضنها حين تحصل اشتباكات و كنت أخاف كثيراً
– حين هربنا كنا نتنقل بين الجثث في الشوارع و أراهم في نومي كل يوم
– لا أريد أن أتذكّر
– أختي فقدت قدميها و هي الآن مقعدة
– حين استشهد أخي قام الأرهابيون في إدلب بقطع رأسه و أرسلوا لنا الصور من هاتفه الشخصي .

بعد هذا السرد أول ما قد يخطر لك أن هذه الحرب يجب أن تقف , على الأقل الحرب العسكرية , فالكارثة الحقيقية تكمن هنا , في هذا الجزء من المجتمع السوري , الجزء المعوّل عليه مستقبلاً  , و لكن حين تجد أن هذه الحرب لعنته كما لعنت كل ما يتعلق بكلمة ” سوريا ” يبقى السؤال : ما هو الحل ؟

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.