من هو قاتل السفير الصهيوني في اسطنبول ؟

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

هل تعرف عزيزي القارئ أن السفير الصهيوني في اسطنبول قد تم اغتياله ، وقبل ان نتعرف على منفذ العملية ، لنعود قليلا ً إلى الوراء ونستعيد الخط الذي سار عليه رجب طيب اردوغان للتسلل إلى داخل القضية الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس .

كلنا نذكر عملية سفينة مرمرة عام 2009 والتي ضجت بها الإعلام العالمي وسوقها الأتراك على أنها عملية لأنقاذ ودعم الشعب الفلسطيني المحاصر ، وحصل بعدها أرودغان على مفاتيح غزة وأجلس في حضنه قيادات حماس ومن ثم سعى من خلالهم للدخول أكثر إلى دمشق عاصمة الشرق وداعمة المقاومة  ولاحقا ً كيف قام بالانقلاب على دمشق وعلى مقاومتها وعلى فلسطين وقضيتها وركع أمام الصهاينة وأعاد العلاقات معهم والتي أصلا ً لم تنقطع حيث ظهر الوجه الحقيقي لحماس أيضا ً .

بعد هذه المقدمة نرى ان الأخوان المسلمين وتركيا وقطر حاولت القضاء على حركات المقاومة اليسارية والعلمانية في فلسطين والتي كان لها تاريخ حافل بالنضال والكفاح والتضحية لتحصر القضية الفلسطينية في المنظمات الإسلامية كما ذكرنا سابقا ً .

والآن لنعود إلى اسطنبول وبالذات إلى عام 1971 حيث قام رجل يدعى ماهر جايان وهو مؤسس حزب جبهة التحرر الشعبي التركي وبعض من أعضاء حزبه باختطاف القنصل الصهيوني في اسطنبول ومن ثم أعدموه لاحقا ً دفاعاً عن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية موجهين بذلك صفعة للطغيان الإسرائيلي في قلب عاصمة حليفه التركي .

وفيما بعد العملية قامت القوة الأمنية إثر ذلك بحملة للقبض عليه، وقد حاصرت مكان تواجده، وخلال إطلاق النار جرح وتم أسره، وخلال المحاكمة تم جلب شهود الادعاء ومن بينهم طفلة لا تتجاوز العشرة أعوام كانت من بين ساكني الشقة التي احتمى فيها القائد الشيوعي ماهر جايان خلال حصاره فأفادت حرفياً : “عمو ماهر طلب مني الاختباء بعيداً كي لا أصاب بأذى، لقد كان عمو ماهر طيباً جداً ولم أكن خائفة منه أبداً”. فإن دلت شهادة هذه الطفلة البريئة إلى شيء فإنها خير دليل على إنسانية هذا القائد الذي كان همه الوحيد هو خلاص كل مظلوم من ظلمه.

و لاحقا ً هرب ماهر جايان من السجن، وقد كان قادة الانقلاب العسكري قد نكلوا بالقوى الماركسية الثورية ومن بين من طالهم  يد العسكر القائد الشيوعي الماوي دينيز غازميش الملقب (بجيفارا التركي) مؤسس جيش التحرير الشعبي التركي التابع للحزب الشيوعي التركي (الماركسي واللينيني) حيث تم القبض عليه ورفاقه وحكموا بالإعدام.

وفي محاولة من القائد ماهر جايان لإنقاذ دينيز غاميش قام ورفاقه باختطاف ثلاثة خبراء عسكريين بريطانيين تابعين للناتو مطالبين بتبادلهم مع رفاقهم الثلاثة المحكومين، وبعد أربعة أيام من تحديد موقعهم قامت القوات الخاصة التابعة للجيش التركي بالهجوم على الموقع، وجرت اشتباكات حادة في قرية (قزل دره) حيث طلب منه بالاستسلام فرفض وقال في مقولته التي خرجت من أعماقه فكتب بها تاريخ جديد: ” لم آتِ إلى هنا لأرجع، إنما لأحرر”، وقتل كل من كان موجوداً في ذلك الموقع ورفض ماهر جايان الاستسلام، حيث قاتل حتى استشهد على يد القوات التركية ليصبح رمزاً لليسار التركي الثوري، ومن هنا جاءت رمزية جايان لدى اليسار التركي وأصبح رفض الاستسلام منذ تلك اللحظة من تقاليد لليسار الثوري في تركيا.

وأيضا ً من العمليات المهمة التي نفذها فيما بعد أحد اعضاء  حركة جايان ويدعى ” تامر اردا ” و هي عملية اغتيال مدير المطارات المدنية الإسرائيلي ابرام اليعازر والذي كان في زيارة لاسطنبول عام 1980 وأهديت العملية للشعب الفلسطيني وجاءت رداً على القتل والتنكيل الذي كان ولازالت تمارسه دولة الكيان الغاصب بحق أهلنا في فلسطين .

وننوه هنا بلمحة بسيطة عن حياة ماهر جايان ” هو قائد شيوعي ثوري تركي ولد عام 1945م في مدينة سامسون على البحر الأسود، ودرس في جامعة اسطنبول بكلية الحقوق والعلوم السياسية، وتأثر كثيراً بالفكر الشيوعي بين طلاب الجامعة آنذاك، شارك في منظمة الشباب الثوري التي خرجت العديد من القيادات الشيوعية.

رفض الفكر الشيوعي المنبثق من المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي التي عرفت بالتحريفية السوفيتية، وتأثر بأطروحات الكفاح المسلح فأسس في عام 1971 حزب جبهة التحرر الشعبي التركي بتوجهات ماركسية لينينية معادية للتحريفية، تعتمد على الأطروحات الفكرية لماركس وانجلز ولينين وماو تونغ وتشي جيفارا وغيرهم من قادة الفكر والكفاح الشيوعي، وقد تبنى التنظيم الكفاح المسلح في المدن والأرياف كإستراتيجية لإسقاط النظام التابع الذي وصفه ماهر جايان مستخدماً الوصف الماوي للدول التي تدين بالولاء والتبعية لدول وقوى دولية بالشبه المستعمرة، ولأنه وجد في ذاته مدافعاً عن قضايا كل الشعوب المضطهدة، وحمل على عاتقه الحرب ضد كل هذه القوى التي تجعل من الشعوب أرضاً وتزرع في نفوسهم بذور العبودية لتكبر فيهم على مر الأيام ويجنون حصادهم ولاء في ولاء .

وختاماً أردنا من خلال هذه الإضاءة التاريخية عن هذه الشخصية وهذه الحركة الثورية أن نقول أن المقاومة هي صلة الوصل الحقيقية بين الشعوب المكافحة ضد الظلم والعدوان والدول الاستعمارية الظلامية ، والتي أرادت ولازالت الدولة التركية بكل عهودها القضاء على هذه الحركات وطمسها وقتل قادتها لتخلق كما نوهنا في مقدمتنا العلاقة التي تفيدها وتخدمها مع المقاومة التي صنعتها في فلسطين ولتكون القضية الفلسطينية ومقاومتها في خدمة مصالح هذه الدول ، وها نحن اليوم نرى ونعيش وندفع ثمن الدعم التركي للإرهاب العالمي وخاصة في سورية والعراق ولازال عربان الخليج وحلفائها الترك يتبجحون بالمقاومة وفلسطين .

وتحية لكل نفس حرة وحية بذلك آمنت بقضية ودافعت عنها حتى الرمق والرصاصة الأخيرة .

 

من شمال شرق سورية – محمد مير سعادة

الشكر  للناطق الرسمي بأسم الحزب الجبهوي ” خالد عبدكي”  لأنقاذ الشعب التركي على المعلومات التاريخية والترجمة من اللغة التركية .

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.