اغلقوا هذه المقبرة!

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

المرء، إذا كان دون الثامنة عشرة، ذكراً أكان أم أنثى، هو قاصرٌ قانوناً، بحسب القانون اللبناني.
استنتاج أوّل، بديهي وبسيط: زواج الفتاة أو الفتى دون السنّ القانونية، يجب أن يُمنَع منعاً باتاً في لبنان، لأن كل مَن قام أو يقوم به، لا يملك صفة قانونية تؤهله لذلك. عمله إذاً، مخالفٌ للقانون.
استنتاج ثانٍ: كلّ فعل غير قانوني، ينبغي للقانون أن يبطله، وأن يحاسب مرتكبيه، وأن يضع الحدود الزاجرة التي تحول دون ارتكاب المخالفة مرةً أخرى.
انطلاقاً من هذا المعطى القانوني اللبناني الذي لا جدال دستورياً فيه، هل صحيحٌ، والحال هذه، أن اللبنانيات واللبنانيين متساوون أمام القانون بحسب المادة السابعة من الدستور التي تقول ما يأتي: “كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق او تفضيل بينهم”.
أكيد لأ. الدليل أن زيجات “قانونية” تُعقد في لبنان تحت نظر القانون اللبناني، من دون أن يرى فيها القانون أيّ مخالفة توجب الزجر والمنع و… الإبطال.
ليست غايتي أن أسترسل في مسألة قانونية بديهية. غايتي أن ألقي الضوء على الإعلان الذي أطلقته منظمة “كفى” التي تكافح ضد العنف الأسري في لبنان، تحت شعار “مبروك الجازة”، المقترن بإكليل من الزهور يُقدَّم في الجنازات، تكريماً للميت.
“مبروك الجازة”، يملأ الأعمدة الإعلانية، وقصدُه أن يلفت إلى النتائج المأسوية المترتبة على عقود الزواج المبكر التي تتخطى “المعقول” الإنسانوي والأخلاقي و… القانوني.
ما هي خلفية هذا الإعلان؟ الخلفية واضحة وضوح الفضيحة، أو وضوح الجريمة. ثمة زواجات بالعشرات، بالمئات، بالألوف، بعشرات الألوف، وربما بمئات الألوف، تُعقَد في لبنان، وهي مخالفة للقانون، وتجعل القاصر التي تبلغ السابعة عشرة، وسأقول السادسة عشرة، والخامسة عشرة، والرابعة عشرة، والثالثة عشرة، والثانية عشرة، والحادية عشرة (هل أتجرأ فأواصل التعداد وصولاً إلى سن الثامنة؟!).
رأفةً بهذا الكائن البشري الذي يُدعى امرأة، بل احتراماً له، بل احتراماً للإنسان مطلقاً، أدعو إلى وقف هذه المجزرة التي يغضّ القانون اللبناني النظر عن مرتكبيها، وعمّن يسمح بعقدها، وعمّن يحميها من رجال دين.
“المقبرة الزوجية المبكرة” تفغر فمها. ذلك أن الزواج، كلّ زواج، بل كلّ عقد بين شخصين، يتطلّب التمكّن العقلي والجسدي والقانوني والروحي من تحمّل المسؤولية. تحمّل المسؤولية يتطلّب النضج والرشد. في غياب المسؤولية والنضج، على مَن تقع جريمة الزواجات المبكرة، وما ينجم عنها من مآسٍ معلومة وغير معلومة؟
اغلقوا هذه المقبرة!

الكاتب: جمانة حداد – النهار

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.