عشر خرافات لن تموت حول التدخين

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

عبر أربعين عاما لاحظت وجود خرافات عديدة ومتناقلة عن التدخين لا تموت بمرور الزمن. ولو أنني أخذت دولارا واحدا في كل مرة اضطررت لدحض هذه الخرافات، لامتلكت الآن ثروة صغيرة.

إصرار الناس يعود بشكل كبير إلى كونهم وسيلة لأولئك الذين يسمح لهم بالتعبير بشكل مطلق وصريح عن نصوص صامتة ولكن واضحة تعكس معتقدات راسخة عن المرأة، المحرومين، الأمراض النفسية، الحملات الصحية الحكومية و”الطبيعة”

دعونا نذهب في رحلة في صلب عشرة من الخرافات الأكثر شيوعا.

1- النساء والفتيات يدخنون أكثر من الرجال والفتيان:

النساء لم يكونوا أبدا مدخنين أكثر من الرجال. في بعض الأحيان، الاحصائيات في زمن محدد ستظهر العكس من ذلك، ولكن في المعدل الأكبر للتدخين في العقود الأولى من القرن الماضي، نرى متوسط عدد الرجال المدخنين قد تجاوز متوسط عدد النساء بمراحل.

عام 1945 في أستراليا، 72٪ من الرجال كانوا مدخنين مقابل 26٪ من النساء. بحلول عام 1976، كان نسبة الرجال المدخنين قد انخفضت إلى 43٪ بينما لدى النساء فقد ارتفعت إلى 33٪.

ونتيجة لذلك، كان معدل الوفيات الناجمة عن التبغ لدى الرجال أعلى بكثير من الموجود عند النساء. على سبيل المثال، معدلات سرطان الرئة بين النساء، بدا من غير المحتمل أن تصل حتى نصف المعدلات التي رأيناها بين الرجال في السبعينات.

حاليا في استراليا، 15٪ من الرجال و12٪ من النساء يدخنون يوميا.

ولكن ماذا عن كل “الفتيات الصغيرات” اللواتي يمكنك أن تراهن يدخنون، كما كان دائما يتوجه لي بالسؤال.

في عام 2014، 13٪ من الذكور من طلاب المدارس الثانوية البالغين من العمر 17 عاما و11٪ من الإناث كانوا من المدخنين.

في طورين من الأعمار الأصغر بالسن، يدخن الفتيات أكثر (بواقع نقطة مئوية واحدة).

أولئك الذين يبقون مصرين بأن الفتيات يدخنون أكثر على الأرجح هم فقط يسمحون لنفسهم بإظهار انفعالهم الجنسي إزاء تدخين الفتيات بشكل أكبر من جهلهم حول البيانات الحقيقية.

2- حملات الإقلاع عن التدخين لا تنجح على المدخنين أصحاب المستوى الاجتماعي والاقتصادي المنخفض:

في أستراليا، 11٪ من خمس عدد السكان أصحاب المستوى الاقتصادي الأعلى مدخنين، مقارنة مع 27.6٪ في الخمس الأدنى اقتصاديا. أي أكثر من الضعف.

فهل هذا يعني أن حملاتنا للإقلاع عن التدخين “لا تعمل” على أصحاب الدخل المحدود؟

تعكس بيانات انتشار التدخين أمرين: نسبة السكان الذين يدخنون الآن أو في أي وقت مضى، ونسبة الذين أقلعوا عن التدخين.

إذا نظرنا إلى الفئة الأقل دخلا، نجد أن هناك نسبة أعلى بكثير من المدخنين قياسا بنظرائهم. ٪ 39.5 فقط لم يدخنوا قط مقارنة مع 50.4٪ من الأكثر دخلا

عندما يتعلق الأمر بالإقلاع عن التدخين، 46٪ من الأقل دخلا مقارنة مع 66٪ من الأكثر دخلا.

هناك نسبة أعلى من أصحاب الدخل المحدود الذين يدخنون بشكل رئيسي بسبب تناوله بشكل أكبر، وليس لأن المدخنين الأقل دخلا لا يستطيعون أو لا يريدون الإقلاع عن التدخين.

اليوم مع وجود 27.6٪ من المدخنين أصحاب الدخل المحدود، الخبر السار هو أن ما يقرب من ثلاثة أرباعهم لا يدخنون. التدخين والحرمان بالكاد لا ينفصلان.

3- حملات الخوف “لا تعمل”

عدد لا يحصى من الدراسات سألت مدخنين سابقين عن سبب توقفهم كما توجهوا بالسؤال للمدخنين الحاليين عما يدفعهم للمحاولة ليتوقفوا عن التدخين.

السبب الأول كان (القلق بشأن العواقب الصحية)، والسبب الثاني الأكثر ترشيحا كان (التكلفة المادية).

على سبيل المثال، إحدى الدراسات على مستوى الولايات المتحدة والتي استمرت طوال 13 عاما أظهرت أسبابا مختلفة “القلق على الصحة الحالية أو المستقبلية” حصل على نسبة 91.6٪ من المدخنين السابقين كسبب رئيسي للإقلاع عن التدخين، مقارنة مع 58.7٪ للكلفة المادية و55.7٪ شعروا بالقلق إزاء تأثير التدخين على الآخرين.

إذا كانت المعلومات والتحذيرات من العواقب الوخيمة للتدخين “لا تعمل”، من أين أتى كل هذه المدخنين السابقين بكل هذه المخاوف؟ إنها بالتأكيد لا تظهر في رؤوسهم بفعل سحر ما. بل إنها تظهر لهم من خلال حملات مكافحة التدخين، التحذيرات على علب التبغ، الأنباء التي تتحدث عن البحوث العلمية والتجارب الشخصية مع موت العائلة والأصدقاء.

حملات الخوف تعمل.

4-  لف سيجارتك الخاصة أمر أكثر “طبيعي” من المصنعة في المعامل:

الاشخاص الذين يدخنون لفافات التبغ في كثير من الأحيان ينظرون لك في العين ويقولون السجائر المصنعة في المعامل مليئة بالإضافات كيميائية، أما اللفة الخاصة بك من التبغ فهي “طبيعية” -انها مجرد تبغ.

المنطق هنا يعني أنه من المفترض علينا أن نفهم بأن المواد الكيميائية سبب المشكلة، في حين أن التبغ “الطبيعي”، فهو شيء جيد إلى حد ما!

وقد ظهرت هذه الخرافة لأول مرة بشكل غير رسمي عندما أمرت السلطات النيوزيلندية شركات التبغ بتزويدهم بالبيانات على الوزن الكلي للمواد المستخدمة لصنع السجائر، واللفافات الخاصة، وتبغ الغليون.

على سبيل المثال، في عام 1991 أظهرت البيانات المقدمة من شركة التبغ البريطانية WD & HO Wills أن داخل 879،219kg من السجائر، كان هناك 1،803kg من الاضافات (0.2٪). بينما في 366،036kg من لفافات التبغ الخاصة، كان هناك 82،456kg من المواد المضافة (22.5٪)!

التبغ المستخدم في لفافات التبغ الخاصة يخمر داخل مواد كيميائية مرطبة وذات طعم معين، والتي تستخدم للحفاظ على التبغ من الجفاف عندما يقوم المدخنين بتعريض التبغ للهواء 20 مرة أو أكثر يوميا عندما يريدون صنع لفافات التبغ الخاصة بهم.

5- تقريبا جميع الناس المصابين بالفصام مدخنين:

أمر صحيح أن الناس الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية هم أكثر عرضة للتدخين من دون الذين يملكون حالات صحية عقليا.

وجد التحليل المعمق لـ 42 دراسة حول التدخين من قبل أولئك المصابين بالفصام أن المعدل المتوسط يقارب 62٪ (المدى 14٪ -88٪).

ولكن خمن أيا من تلك الـ 42 دراسة قد تم اعتماده واقتبس عنه أكثر بكثير من الدراسات الأخرى؟

إذا كان جوابك بأنه التقرير الذي يقول أن 88٪ هو معدل المدخنين ستكون على حق. هذه الدراسة الأمريكية الصغيرة حصلت في عام 1986على 277 مريضا يعانون من الفصام قد اعتمدت بشكل ملحوظ لـ 1،135 مرة.

قمت مع عدد من الزملاء، بالبحث في هذا المثال الصارخ في التحيز.

عبر محرك البحث “غوغل” سألنا “كم عدد مرضى الفصام المدخنين”، وظهر لنا كيف يتغلل هذا الرأي داخل المجتمع بواسطة وسائل الاعلام حيث يتم تقريب الأرقام في عبارات مثل “ما يصل إلى 90٪ من مرضى الفصام مدخنين.”

تكرار لا نهاية له بأن “90٪” من مرضى الفصام مدخنين” مما قد يسبب لهم أذى حقيقي. ونحن لن نتسامح مع قلة الدقة تلك مع أي جماعة أخرى

6- الجميع يعلم بأضرار التدخين

معرفة أضرار التدخين يمكن أن توجد على أربعة مستويات:

المستوى 1: سماع أن التدخين يزيد من الأضرار الصحية.

المستوى 2: أن تكون على علم بأن أمراض معينة ناجمة عن التدخين.

المستوى 3: المعرفة بشكل دقيق معنى وشدة واحتمالات الإصابة بأمراض تتعلق بالتبغ.

المستوى 4: القبول بشكل شخصي أن الأضرار الكامنة في المستويات 1-3 تنطبق على ضرر المرء لنفسه مما أدى للإصابة بهذه الأمراض.

المعرفة في المستوى 1 عالية جدا، ولكن وأنت تتحرك صعودا في المستويات، المعرفة والفهم يقلان إلى حد كبير. قلة قليلة من الناس، على سبيل المثال، من المرجح أن تعرف أن اثنين من أصل ثلاثة مدخنين على المدى الطويل سوف يموتون من مرض سببه التدخين، أو لديهم فكرة عن متوسط عدد السنوات التي يفقدها المدخنين من متوسط العمر المتوقع.

7- يمكنك الحد من الأضرار الصحية للتدخين عن طريق التخفيض من معدل التدخين اليومي

صحيح أنه إذا كنت تدخن خمس سجائر يوميا بدلا من 20، فإن الخطورة على حياتك من الموت المبكر ستكون أقل.

ولكن محاولة القيام بـ “هندسة عكسية” للخطر فقط عن طريق خفض معدل التدخين بدلا من الإقلاع عن التدخين قد تبين فيما لا يقل عن أربعة دراسات لطيف واسع من الناس بأن هذه المحاولة لا تحد من الضرر.

إذا كنت تريد الحد من الأضرار، الاقلاع بشكل كلي ينبغي أن يكون هدفك.

8-  تلوث الهواء هو السبب الحقيقي لسرطان الرئة:

تلوث الهواء يشكل ضررا صحيا كبيرا بشكل لا لبس فيه. أولئك الذين يتخذون هذه الحجة لا يقصدون الجسيمات الطبيعية مثل حبوب اللقاح وغبار التربة، بل المقصود هو التلوث الصناعي وأدخنة المركبات.

أكثر المناطق تلوثا في أستراليا هي المدن. التلوث ينجم عن الصناعة والأدخنة المنبعثة من السيارات هي الأكثر تأثيرا. المناطق النائية من البلاد هي الأقل تلوثا، لذلك إذا أردنا الأخذ بعين الاعتبار تسبب تلوث الهواء والتدخين بالأمراض الناجمة عن التدخين، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا سيكون “هل حالات الإصابة بسرطان الرئة تختلف بين المدن ذات التلوث الكبير والمناطق النائية الأقل تلوثا؟

“نعم، بالطبع يختلف. فرص الاصابة بسرطان الرئة هي الأعلى في أستراليا ولكن في المناطق النائية الأقل تلوثا في البلاد، حيث يصادف أن معدل انتشار التدخين هو الأعلى أيضا.

9-  يجب على المدخنين ألا يحاولوا الإقلاع عن التدخين دون مساعدة طبية أو أدوية:

إذا سألت 100 من المدخنين السابقين كيف تمكنوا من الإقلاع عن التدخين، بين ثلثيهم وثلاثة أرباعهم سوف يقول انهم تمكنوا من ذلك دون مساعدة: في محاولتهم الأخيرة للإقلاع عن التدخين، لم يستخدموا العلاج ببدائل النيكوتين، العقاقير الطبية الموصوفة، أو الذهاب إلى بعض العيادات المختصة بالإقلاع عن التدخين أو يقوموا بتجربة المعالجة بالطب البديل.

لقد أقلعوا عن التدخين دون أي مساعدة.

فإذا كنت ستطرح هذا السؤال: “ما هي الطريقة الأنجح التي يتم استخدامها من قبل المقلعين” الجواب هو علاج “الحبش البارد”***.

الكلام المطبوع على منشور الخدمة الصحية الوطنية الإنجليزية ينص عن كذبة مكشوفة وواضحة بالقول أن “هناك بعض الناس الذين يمكن أن يستخدموا علاج “الحبش البارد” ويقلعوا. ولكن ليس هناك الكثير منهم “.

في السنوات التي سبقت العلاج ببدائل النيكوتين وغيرها من العقاقير الطبية، بضع ملايين -بما في ذلك المدخنين الشرهين -تمكنوا من الإقلاع عن التدخين دون أي مساعدة. هذه رسالة لم يقم أصحاب الصناعات الدوائية بإذاعتها.

10-  كثير من المدخنين يعيشون حتى سن متأخر جدا لذلك لا يمكن أن يكون ضارا لهذا الحد

فقط في حال قيام خمسة من أصل ستة مشاركين في جولة من لعبة الروليت الروسية المميتة بالقول أن وضع مسدس محشو على رؤوسهم والضغط على الزناد لم يتسبب أي ضرر، أولئك الذين يستخدمون هذه الحجة ليس سوى جهلة بالأضرار المحتمل حدوثها.

الكثيرون ربما قاموا بشراء تذاكر اليانصيب مع ثقة كبيرة أن لديهم فرصة جيدة للفوز.

 

سايمون شابمان، أستاذ فخري في الصحة العامة، جامعة سيدني

ترجمة: حمزه العاتكي

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.