الشمال السوري يضيق على داعش وتركيا

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

كان ارودغان يحلم أنه سيعيد تاريخ أسلافه ، وأنه سيكون سلطان السلاطين وخليفة المسلمين وولي رب العالمين على الأرض، فجاء بالمريدين والمقاتلين ونثرهم شرقا ً في سوريا وأعلنوا دولتهم وشعارها باقية وتتمدد ومن ورائهم أحلام السلطان تتوسع والحلم يكبر ويكبر . أما الآن فأن الأرض ضاقت بهم شرقا ً وغربا ً وضاقت ذرعاً بجثثهم المتناثرة هنا وهناك من دير العز إلى أطراف الرقة ، ولا زال الفرات شاهداً على من جاء قبلهم غازيا ً وعاد طريداً شريداً في البراري ولأن التاريخ يعيد نفسه فأن جيوش الرومان جاءت من إنطاكيا إلى الفرات لتهزم في معركتها الأولى على ضفاف الفرات حين كانت زنوبيا ملكة للشرق ولا زالت . عسكريا ً فقد تابع الجيش العربي السوري تقدمه في ريف حلب الشرقي وسيطر على بلدة الخفسة الاستراتيجية ومحطات ضخ المياه ووصلت طلائع القوات إلى ضفاف الفرات الغربية ، لتتابع تضييق الخناق على داعش في ريف الرقة الغربي وتحكم الطوق نهائيا ً على درع الفرات التي تجمدت في الباب نهائيا ً . أما شرقا ً فقد تقدمت قوات سورية الديمقراطية على محوري دير الزور والرقة لتسيطر على ما كان يعرف بمقر المفاعل النووي السوري في نقطة الكبر التابعة لدير الزور ، وتابعت تقدمها ضمن القرى الواقعة على ضفة الفرات الشرقية مغلقة آخر المنافذ للرقة وطرق الوصول إلى دير الزور حيث قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية العميد طلال سلو لرويترز إن تقدم القوات يعني أن جميع الطرق الرئيسية للخروج من الرقة أصبحت مغلقة الآن. أما سياسيا ً ومتابعة للتصريحات التركية تأسف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم على اختيار ما اسماه حلفاء تركيا في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكي اختيار وحدات حماية الشعب الكُردية في سوريا شريكاً لهم في الحرب ضد تنظيم داعش . و قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن على تركيا والولايات المتحدة وروسيا التنسيق بشكل كامل لطرد الجماعات الإرهابية من سوريا وإن قادة أركان الدول الثلاث يعملون لمنع وقوع اشتباكات بين الأطراف المختلفة في سوريا. وأدلى يلدريم بالتصريحات في الوقت الذي اجتمع فيه رؤساء أركان الجيش في تركيا والولايات المتحدة وروسيا في إقليم انطاليا في جنوب تركيا لبحث الأمن الإقليمي خاصة في سوريا والعراق . وكانت وزارة الدفاع الامريكية قد كشفت عن الخطة العسكرية الأمريكية لتحرير مدينة الرقة السورية العاصمة المزعومة لتنظيم داعش , تصفعُ تركيا وتخيب أمالها , في عدم تمكنها من إقناع واشنطن بالكف عن تسليح قوات سوريا الديمقراطية , وتتضمن الخطة زيادة الدعم للقوات الكُردية والعربية ضمن قوات سوريا الديمقراطية . وبحسب صحيفة ” واشنطن بوست” فأن خطة البنتاغون تتضمن زيادة كبيرة في عدد القوات الامريكية والمروحيات الهجومية والمدفعية و الاستمرار بإمداد القوات الكُردية والعربية المتحالفة ضمن قوات سوريا الديمقراطية بالسلاح. وتدعو خطة الدفاع الامريكية الى التخفيف من القيود التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وسيتم رفع عدد القوات العسكرية الأمريكية بسوريا، والتي لا يوجد منها حالياً سوى 500 مستشار أمريكي يشاركون إلى جانب القوات الكُردية ، حيث اعتبرها المتابعين للشأن الإقليمي صفعة جديدة وقوية للطموحات التركية وربما يكون اللقاء الأمريكي الروسي التركي هو محاولة تركية للخروج من الوحل السوري الذي استنزف الحكومة التركية سياسيا ً وعسكريا ً ويرجح أن يكون لقاء الرئيس الروسي والتركي في موسكو متمماً لمحاولة توليف مخرج تركي من الشمال السوري بعد التطورات الميدانية الأخيرة من تدمر إلى ريف حلب وريف الرقة وريف دير الزور .

 محمد مير سعادة – خاص رصد نيوز

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.