خاص – السوريون و “خلق” الحياة من العدم

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

ربا أسعد – رصد نيوز

أن تنفض عنك غبار الموت و تنهض ليس بالأمر السهل، بل أقرب الى المعجزة . والشعب السوري المُحاط بالموت من جميع الجهات يكاد  يُحقق المعجزة في كل لحظة.

في شوارع دمشق لا يستغرق الأمر أكثر من ساعة لتنظيف الآثار الناجمة عن سقوط صاروخ أو قذيفة هاون على المدنيين. وتستطيع أن تستمع الى أصوات الطيران والعمليات العسكرية في المناطق المتاخمة لدمشق , وفي الوقت عينه لا أحد من المارّة يكترث.. يستمرون في السير وكأنهم لا يسمعون شيئاً.

وهُنا تُطرح أسئلة عدّة: هل اعتاد السوريون على الحرب؟ أم هي إرادة الحياة لديهم؟ أم هو تناقض يعيشه المواطن السوري اليوم؟

وباللهجة السورية المحببة يُجيبك السوريون، منهم من يرى الموضوع اعتياد وعدم قدرة على تغيير الواقع، فيقول لك: “شو طالع بإيدنا بدنا نعيش! الله يفرج أحسن شي”.

ومنهم من يقول بقوة وانفعال: “بدن يانا نموت، ونحنا ما رح نموت، الحياة بدها تستمر، وهيدي بلدنا”.

أما “التناقض ” ، فلا أحد لديه هكذا تفسير ، فالتناقض اليوم “حالة” مفروضة على السوريين، ففي دمشق القديمة المتاخمة تماماً لمنطقة جوبر التي تشهد عمليات عسكرية وتواجد كبير للمسلحين , لا تزال الحياة تنبض حتى في جدران البيوت الشامية القديمة من حفلات ومقاهي لا تخلو من الشباب والشابات, تستطيع أن ترى سوق الحميدية يعجّ بالناس لدرجة أنك لا تستطيع السير بحرية.

مع العلم أن هذه المنطقة من دمشق هي تحت خطر دائم من سقوط القذائف و الإرهاب ضربها عدة مرات على مدار السنوات السابقة لقربها الكبير من تواجد المسلحين .

أصبح السوريون يشكلون حالة إنسانية غريبةً جداً .. والملاحظ أنّهم يلتفون على وجعهم من خلال الفكاهة, فمنذ سنوات حين قامت الولايات المتحدة الأميركية بالتهديد بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا, يذكر كل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الحالة الفكاهية التي أطلقها السوريين, فالبعض نشر صوراً من على أسطح البنايات منتظراً صواريخ أميركا ورافعاً إشارة النصر ومرفقاً الصور بكلمات مفادها ” طولت يا أوباما ملينا” .

وحين تتواجد أزمة محروقات أو مياه  لا يكتفي السوريين بتوجيه النقد للحكومة السورية تعبيراً عن معاناة مؤلمة, بل ينشرون حالة طريفة على مواقع التواصل, وهذا ما يمكننا أن نسمّيه “المضحك المبكي”.

بعد سنوات من الحرب وبالرغم من الموت والدمار والحصار الاقتصادي وكل هذه المآسي التي تعيشها سوريا، فقد أثبت السوريون أنهم شعب “يخترع” حياة من اللاحياة، لذا يمكننا القول وبكل جرأة: “السوريون شعب لا يموت”، لذلك قد يكون التفسير الأقرب لسؤالنا في بداية المقال : نعم إنها إرادة الحياة.

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.