لافروف والمعلم و استراتيجية ما بعد داعش

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

بين لقاء وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ووزير خارجية سورية وليد المعلم وتفجيرات دمشق الانتحارية حبل سري، يكشفه بلوغ الرهان الأميركي على صمود داعش العسكري مرحلة اليأس، بلوغ داعش عتبة الانتحار، بالقدر الذي بدا لقاء لافروف – المعلم قراءة لمرحلة ما بعد داعش وموجباتها، ومحدّداتها، والاستعداد لملاقاتها بمبادرات ومواقف تعبّر عن الثوابت السورية الروسية المشتركة، وعن الحلف الذي يمثلانه، بدت التفجيرات الانتحارية محاولة يائسة وظفت لها معلومات وخطوط وخيوط يبدو أنّ داعش بات يفقتدها، لتمكين انتحارييه من بلوغ أماكن حساسة في العاصمة السورية، لإيصال رسالة موجعة، فشلت في تحقيق أهدافها، وأسقطها الحضور السوري المادي والمعنوي بجهوزية عالية في ميدان الأمن كما في ميادين القتال. ومع سقوط حروب الاستنزاف العسكرية والأمنية، على أسوار دمشق وبتضحيات الشعب والجيش والحلفاء، يمكن للوزيرين لافروف والمعلم التفرّغ لرسم رؤية استراتيجية للمرحلة المقبلة وعنوانها ما بعد داعش، وفيها إسقاط الغطاء عن بقاء القوات الأميركية في سورية، وتخيير الجماعات الكردية بين الانضمام للعملية السياسية في جنيف ومسار التهدئة في أستانة، أو تلقي تبعات التعامل كتمرّد عسكري انفصالي، والتوجّه لاستحقاق الإعمار تحت عنوان الأولوية لحلفاء ومخاطبة الراغبين بالدعوة للانضمام لمسار احترام سيادة سورية واستقلالها ومخاطبتها كدولة كاملة السيادة وصاحبة القرار فوق أراضيها، بدءاً برفع العقوبات الجائرة المفروضة عليها.

المسار السوري الواضح في ذهابه نحو نصره الحاسم، رغم محاولات الإعاقة والعرقلة، لا يزال جزءاً من لوحة إقليمية ملبّدة بالغيوم، رغم صعوبة توقع عودتها للمواجهات، المحكومة سلفاً بموازين قوى تجعل المعادلة السائدة مختصرة بثنائية، أنّ الراغبين بالحروب غير قادرين عليها، والقادرين على الحروب غير راغبين بها، ويمكن توقع تحوّل التصعيد وغبار المواجهات والتحضير للاشتباك إلى أوراق تفاوضية، لكن المناخات المسمومة ستبقى طاغية حتى تنجلي الغيوم وتنعقد الموائد لحوار وتفاوض لا يبدو بعيداً، كما ترى مصادر دبلوماسية واسعة الإطلاع وتؤكد استبعادها اندلاع مواجهات كبرى، سواء تحت العنوان الكردي أو تحت عنوان الملف النووي الإيراني أو ملف حضور حزب الله في الساحات الإقليمية.

في قلب التوترات والتصعيد يبدو لبنان، متوجّساً من خطر
اهتزاز استقراره، ولو في المرحلة الرمادية قبل أن ينجلي غبار المواجهات التمهيدية، واتضاح اتجاه السياسات النهائية، خصوصاً في ظلّ حضور ملف التصعيد بوجه حزب الله الذي يحتلّ حيّزاً مهماً من المناخات الإعلامية والسياسية الساخنة، ويعني لبنان أكثر من أيّ بلد آخر، كما يعنيه عدم تسرّع بعض اللبنانيين في قراءة المناخات الدولية والإقليمية، والتأسيس عليها للدخول في توترات واصطفافات داخلية تعيد إنتاج الانقسام تغري اللاعبين الخارجين بدورهم بالاستثمار عليها وجعلها أداتهم الرئيسية بوجه حزب الله وإرباكه، ويكون الخاسر هو لبنان في النهاية، وفقاً لما تنقله مصادر متابعة عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي يؤكد أمام زواره أنّ همّه الأوّل في هذه المرحلة تشجيع الأطراف اللبنانية على التلاقي وتخطّي لغة التصعيد وتجاوز الحسابات الانتخابية التي تُغري بلغة المواجهة، لتخطي المطبات الدولية والإقليمية الصعبة، مبدياً ارتياحه لمناخ التفاهم الرئاسي من جهة، وواضعاً اللقاء الثلاثي الذي جمعه برئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط في سياق تحصين التفاهم الرئاسي وتعميم مناخاته وتوسيع دائرته.

في هذا المناخ ذاته، ينقل زوار رئيس الجمهورية عنه أنّ السكون ينتج تآكل قوة الدفع التي يوفرها انتظام الحياة السياسية وانسجام المؤسسات الدستورية، فيضع قضية الإصلاح المالي والاقتصادي أولوية دائمة على الطاولة، ويشدّد على تمسك لبنان بمصادر قوته وفي مقدّمتها وحدته الوطنية، وجيشه القوي، ومقاومته الحاضرة بوجه أيّ عدوان أو خطر، لينتقل الرئيس ميشال عون إلى قضية القضايا التي يراها راهنة وداهمة وهي تسريع حلّ يضمن عودة النازحين السوريين، وتخطي التعقيدات التي يعيشها البعض ولا تزال تحول دون امتلاك خطة واضحة تضمن هذه العودة رغم بلوغ المساحة الآمنة في سورية التي يمكن ضمان عودة النازحين إليها أكثر من ثلاثة أرباع مساحة سورية.

انتصارات المقاومة سبب التصعيد
وعن الهجمة الأميركية والسعودية و”الاسرائيلية” على حزب الله، أشارت مصادر مطلعة لــ “البناء” أن “هزيمة المشروع الأميركي في المنطقة وفي سورية تحديداً هو السبب الرئيس في تصاعد وتيرة التصعيد ضد الحزب ومحور المقاومة”، وأشارت الى أن “الهجمة الأميركية لم تتوقف منذ نشأة المقاومة وبالأساليب كافة، لكنها الآن لا زالت في إطارها الإعلامي ولم تترجم بأعمال أمنية وعسكرية على الأرض، لكن الاحتمالات كافة واردة”. ولفتت الى أن “حزب الله والحلفاء والجيش السوري سيتابعون استئصال التنظيمات الارهابية في سورية، وهذه التهديدات الاعلامية والضغوط المالية وغيرها لن تثني المقاومة عن متابعة وجودها وقتالها الى جانب الجيش السوري في جبهات وميادين القتال في سورية”، مضيفة: “لو أن “اسرائيل” متيقنة من أن نتائج الحرب ستفضي الى القضاء على المقاومة وإزالة الخطر الوجودي الذي يمثله حزب الله عليها لما انتظرت الولايات المتحدة أو أي قوة أخرى لشنّ الحرب على لبنان”.

وأكّد رئيس تكتّل نوّاب بعلبك الهرمل النّائب حسين الموسويّ في تصريح أنّ “الولايات المتحدة الأميركيّة أمّ الإرهاب في العالم، وأن المملكة الوهابية أخذت على عاتقها تنفيذ البرنامج الأميركيّ الصهيونيّ في استنزاف قدرة قوى الممانعة والمقاومة ونشر ثقافة الذبح والقتل بين المسلمين ومسالمة الصهاينة المجرمين”.

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.