“كلمةٌ كادت أن تُفجّر البلاد” !

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

“مَنْ منكم بِلا خطيئةٍ فليرجمها بحجر” فما بالكَ إذا كانَ شخصٌ ما يَعتبرُ نفسه أعلى من أن تمسّهُ خطيئة؟ المُشكلةُ في بلادِنا أنّ الرجمَ مُرتبطٌ بمحسوبيّاتٍ، ككلّ شيءٍ تقريباً، فلا يصلح الرجمُ لموضعِ الخطأ أيّاً كانَ هذا الخطأ، ويمكن له فقط أن يوجّهَ لصدرِ البريء! أحياناً يُمكنُ للرجمِ ألّا يمسّ مُخطئ لسببٍ بسيطٍ جداً أنّه يَحيا في حِمى الواسطة! لِذا يُرجَم بالحجرِ كلّ من يتداعَى للإشارةِ إلى الخطيئةِ بإصبعه، وبالتالي يُصبحُ هذا الرجمُ محظورٌ على مصرفِ لبنان المعصومِ عن أيّة خطيئةٍ، يا جماعة المصرف لا يُخطئ، فلِما العَجب؟!

قاعدةٌ تجاوزها النائب جورج عدوان، الذي أرادَ لحساباتٍ غير معروفةٍ أن يُغيّر في المفاهيمِ شيئاً وأنّ يتوجّه صوبَ “المطمرِ” الذي يجثو على صدرِ القِطاع الماليّ وتُدفنُ فيه التركيبات ويُلبسهُ المُستفيدونَ ثوبَ القداسة، فيُباحُ لهُ كلّ محظورٍ وتُسخّرُ لهُ الخدمات ويُمنعُ التعرّضُ إليه، لسببٍ بسيطٍ آخر، أنّهُ يقومُ على حمايةِ مصالح السياسيّينَ بسلسلةٍ “بنكيّةٍ” كلّ واحدٍ فيهم لديه “شقفة” منها!

لا نُريدُ تبرئة ساحةِ “القوّات اللبنانيّة” هنا أو إظهارِها بمظهرِ الحريصةِ على المؤسّسات! أساساً لا شيء يُطرحُ في البلد من موادّ خِلافيّة النيّة منه الإصلاح في المؤسّساتِ، بل للحرتقةِ أو “التقويصِ” أو “الزكزكةِ” ردّاً على زكزكاتٍ أُخرى! ورغماً عن كلّ ذلك، فما قدّمهُ النائبُ الشوفيّ في مجلسِ النوّابِ يصطلحُ لأن يكونَ لافتاً لطبيعةِ النظامِ القائمِ في لبنان الذي يؤلّهُ المصارف ويعبدها!

ما إنْ طلبَ الرجلُ بتشكيلِ لجنةِ تحقيقٍ برلمانيّةٍ واعداً أن تكونَ في 48 ساعة، للتحقيقِ في “منافعِ وتقديماتِ وأرباحِ” المصرفِ حتّى كادَ البلدُ أن يهتزَّ وأن تُرفعَ المتاريسُ وتعودُ المحاورُ إلى الشوارعِ وتُقرَعُ طبولُ الحرب، وتهبّ علينا العواصفُ ونصبحُ أمام خطرٍ حقيقيٍّ فتُستعَادُ لساعاتٍ لغةُ ضياعِ الاستقرارِ وفُقدانِ قيمةِ الليرة واهتزاز السوقِ وإطلاق جوقةِ التخويف التي تُشبه تلكَ التي عُمِّمَ أمرُ عملياتها يوم سُرّبَت النيّة من عدمِ التجديدِ للحاكمِ لولايةٍ جديدةٍ!

إذاً صَعدوا بعدوان إلى أعلى الشجرةِ، وعرضوا أمامهُ المشهدَ المُخيف، وحطّموا أمامهُ كلّ ما يمكنُ تحطيمهُ ثمّ باتَ مِنَ المُوجبِ إنزاله. فُتِحَت أقنيةُ التشاورِ على مِصراعيها وظنّوا وظنّينا أنّنا أمام “أزمةٍ يونانيّة”، فنزلَ الرئيسُ سعد الحريري عن عرشهِ وجرّ النائب القوّاتي إلى بيت الوسط علّه يُفكّك صاعق “القنبلة العدوانيّة” فيما تكفّلَ الوزيرُ علي حسن خليل بإجهاض “العدوان” في جدرانٍ أربع بعد أن أعلنَ أنّهُ “يتسلّم سنويّاً مِن مصرف لبنان قطع حساب”، واشتغلَ الجميعُ على الخطِّ لساعاتٍ طويلةٍ مُحاولينَ اختراقَ جِدار الإصرار.

ثمّ فُعّلت المُحرّكات وانضمَّ الوزيرُ سليم جريصاتي إلى “جوقةِ التخويف” فأعلنَ أنّ الاتّهاماتَ المُوجّهةَ لمصرفِ لبنان “ستؤدّي إلى بلبلةٍ في القِطاع النقديّ”، ولكن هل سألَ الوزيرُ القادمُ من تكتّلٍ لطالما رفعَ سقفَ الخِطاب تجاه حاكم المصرف وطرحَ تساؤلاتٍ عمّا يجري في مصرفِ لبنان، نفسه عن إمكانيّةِ أن يكونَ ذلك حقيقيّاً، وإذا ما كانَ كذلك، كيف يتصرّفُ حاملُ لواءِ “التغييرِ والإصلاح”؟ هل بوسعِهِ أنْ يسألَ أو أنْ يُوعزَ بفتحِ تحقيقٍ؟ قطعاً لا! لأنَّ الصفقةَ التي نالَ الحاكمُ على أساسِها ولايةً جديدةً تمنعُ ذلك!

هكذا عاشَ لبنان لساعاتٍ على وَقعِ الكارثةِ الزاحفةِ نحونا التي لا تَحيا سِوى بعقولِ أبناءِ الطبقة! عموماً سَحبُ فتيلِ الأزمةِ التي نشأت على صفاف نيّةِ “عدوان” مساءلة المصرف، بعد أن اقتنعَ الرجلُ بالكارثةِ التي قد تحصل، وذهبت لجنةُ التحقيقِ في أدراجِ السياسيينَ الذين لم يناموا الليل حتّى سحبوا “فتيلَ جورج”، وأُعيدَ الانتظامُ على البلد، وولّت الحربُ الأدبارَ، وتجوّزنا القُطوع “يا جماعة” بخير..

اللهُ أكبر! اهتزَّ البلدُ بكلِمة! لكنّهُ لم يهتزّ على وقعِ “الشفطِ” الذي يتعرّض له يوميّاً.. ورغم مرورِنا في كلّ ذلك، لم نعلم “أين تذهبُ أرباحُ المصرف” حتّى الساعة!

 

ليبانون ديبايت_ عبد الله قمح

 

إن التعليقات الواردة أدناه هي رأي خاص للمعلق وليس لـ"رصد نيوز" أي صلة بها
Share.